تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
للتفكير حول مبدأ الحياة . لذلك فهم كفروا بالله أو آمنوا بالله إيماناً بسيطاً ساذجاً ، ثم كفروا بسائر القيم التي تنطلق من قيمة الإيمان بالله . آمنوا بالله وكفروا برسالة الأنبياء ، آمنوا بالله وبرسالة الأنبياء وكفروا باليوم الآخر ، آمنوا بالله وبرسالة الأنبياء وباليوم الآخر وكفروا بالدور الاجتماعي أو السياسي للإيمان ، أو الدور الأخلاقي أو الاقتصادي للإيمان ، لماذا ؟ لأنه إذا كان الهدف امام الإنسان واضحاً ، ولكن الطريق إلى ذلك الهدف كان غامضاً ، فإنه سوف لا يصل إلى هدفه أبداً حتى ولو جدّ في الطريق ، ألم يقل الشاعر الفارسي ( أخشى الّا تصل أيها الأعرابي إلى مكة المكرمة ، لأن الطريق الذي تسلكه ينتهي بك إلى تركستان ) ، كذلك الرجل الذي يريد أن يصل إلى الله ثم يختار طرقاً عوجاء لا تصل به إلى الله ، فسوف يصل إلى الطاغوت . الذين كانوا يعبدون الأصنام في مكة المكرمة ، ويتصورون بأنهم بعبادتهم لهذه الأصنام إنما يتقربون إلى الله زلفى ، هل كانوا سيصلون إلى ربهم حتى ولو جدّوا في الطريق ؟ ولو أنهم اتعبوا أنفسهم في عبادة الأصنام فان هذه العبادة لن تجديهم نفعاً ، لأن الأصنام ليست الطريق إلى الله ، إنما الطريق إلى الله يتمثل في العبادة الخالصة لله ، والذين كانوا في مصر يعبدون فرعون ، كان كبار كهنتهم يزعمون بأن فرعون إنما هو باب إلى الله ، ولكن هل كان فرعون باباً إلى الله أم إلى الشيطان ؟ إذن ، فالطريق الذي اختاروه كان طريقاً خاطئاً . من هنا الأسلوب الذي يختاره الله سبحانه وتعالى في تعريف الإنسان إليه أو في هداية الناس إلى معرفته ، ذلك الطريق يختلف اختلافاً جذرياً عن الطرق التي تختارها البشرية في ذلك .
الفكر الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 4 | السيد محمد تقي المدرسي