كلمة البدء
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين .
حين نتدبر في آيات القرآن الحكيم تبدو لنا ميزة فيها ، هي من أبرز وأهم الميزات في المنهج القرآني ؛ وهي أن القرآن الكريم يوجه الناس إلى الله سبحانه ، ثم ينطلق من هذه النقطة خطوة فخطوة إلى سائر آفاق الكون وأبعاد الحياة ، وهذه الميزة هي ميزة منهج الأنبياء عن سائر المناهج البشرية . فإذا حاولت أن تقيس بين كتاب الله القرآن وبين كتب الفلاسفة الذين يسمّون بالإلهيين ، ستجد هذه الميزة ظاهرة ، بينما القرآن ينبع كلامه من نقطة واحدة هي الإيمان بالله . وكما أن الكون في عالم التكوين قد خلقه إله واحد ، إذ لم يكن هناك شيء وكان الله ثم خلق الأشياء ، كذلك في عالم البحث في هذا العالم ؛ الفكرة المحورية الأولى هي فكرة العبودية لله .
كما أن أسلوب القرآن في التوجه إلى الله ، يختلف عن أسلوب سائر الناس حتى الذين يوجهون إلى الله . إن كثيراً من الناس ضلوا الطريق الصحيح إلى الله ، ولم يعرفوا الأسلوب المناسب