تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
فإن للحق معنى آخر غير تطابق الشعور وخارج الشعور ذلك المعنى هو الوجود ؛ سواء علم به أحد أم لم يعلم . اعتقد به أم لم يعتقد . فمثلًا ؛ الجنة حق لأنها موجودة فعلًا في الخارج فإذا علم بها أحد كان علمه حقاً أيضاً . ولو مات رجل في بيته ولم يعلم بموته أحد أبداً ، فإن موته حق ، أي ثابت . . ولفظة الحقيقة تعطي ذات المفهوم . . إنها تعكس الأمر الثابت في الواقع الخارجي .

6 - الروح

الروح هي النفس وهي التي تنطوي على نور الحياة والعقل والإرادة . وهي حقيقة ثابتة وراء الجسد ، وهي محددة بالطول والعرض مختلفة بالقوة والضعف ، ومتفأوتة بالأهواء والرغبات . وبافتقادها يعود الجسم ميتاً . . ولا يهمنا - بعد هذا التعريف - أن نعتبر الروح مادة نظيفة جداً ، أم نقول إنها مجردة عن المادة الكثيفة ، فإن الهدف واحد وهو تفسير حقيقة أرقى من المادة التي نحس بها ، ولكنها ليست هي الحياة والعلم والإرادة ، بل إن هذه الأنوار تنشأ فيها . . تزيد وتنقص ، وهي هي .

7 - النفس :

أما النفس ؛ فهي كلمة تعكس لدى الإسلام مفهوم الروح تماماً ، ويراد بها ما يسأوي كلمة الذات والقلب أيضاً ، إلا أن الأوسع مفهوماً هو الروح ثم النفس ، لأن القلب يوحي غالباً إلى مركز العواطف أكثر من إيحائه بمبعث نور العقل والإرادة ، ويوضع القلب عادة بإزاء العقل . . وينسب إليه العمى والطبع والختم لأنها رمز الشهوات في اللغة العربية ، كما هي كذلك في سائر اللغات .
الفكر الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 29 | السيد محمد تقي المدرسي