فلا بأس بتعليمه وتعلّمه وأخد الأجر عليه والعمل به وفيه لمن كان له فيه جهات الصلاح من جميع الخلائق ، ومحرّم عليهم فيه تصريفه إلى جهات الفساد والمضارّ . فليس على العالم والمتعلّم إثم ولا وزر لما فيه من الرجحان في منافع جهات صلاحهم وقوامهم وبقائهم ، وإنما الإثم والوزر على المتصرّف بها في وجوه الفساد والحرام . وذلك إنما حرم الله الصناعة التي هي حرام كلّها التي يجيء منها الفساد محضاً ، نظير البرابط والمزامير والشطرنج وكلّ ملهو به ، والصلبان والأصنام وما أشبه من ذلك من صناعات الأشربة الحرام . وما يكون منه وفيه الفساد محضاً ، ولا يكون منه ولا فيه شيء من وجوه الصّلاح ، فحرام تعليمه وتعلّمه والعمل به وأخذ الأجر عليه ، وجميع التقلّب فيه من جميع وجوه الحركات كلّها ، إلّا أن تكون صناعة قد تتصرّف إلى جهات الصنايع ، وإن كان قد يتصرّف بها ويتناول بها وجه من وجوه المعاصي ، فلعلّة ما فيه من الصلاح حلّ تعلّمه وتعليمه والعمل به ، ويحرم على من صرفه إلى غير وجه الحق والصلاح . فهذا تفسير بيان وجه اكتساب معائش العباد وتعليمهم في جميع وجوه إكتسابهم . ( إلى أن قال : ) وأمّا ما يجوز من الملك والخدمة فستّة وجوه ؛ ملك الغنيمة ، وملك الشراء ، وملك الميراث ، وملك الهبة ، وملك العارية ، وملك الأجر . فهذه وجوه ما يحلّ وما يجوز للإنسان إنفاق ماله وإخراجه بجهة الحلال في وجوهه ، وما يجوز فيه التصرف والتقلّب من وجوه الفريضة والنافلة . « 1 »
ومن هنا فقد أفتى الفقهاء - عليهم الرحمة - بحرمة التكسب بالأمور التالية : « 2 »
فالمحرم منه ( ما يكتسب به ) أنواع :
الأول : الأعيان النجسة كالخمرة ، والأنبذة والفقاع ، وكل مائع نجس عدا الأدهان ، لفائدة الإستصباح به تحت السماء ، والميتة والدم وأرواث وأبوال ما لا يؤكل لحمه . ثم قال :
الثاني : ما يحرم لتحريم ما قصد به ، ك - : آلات اللهو ، مثل العود والزمر ، وهياكل العبادة المبتدعة كالصليب والصنم ، وآلات القمار كالنرد والشطرنج ، وما يفضي إلى المساعدة على محرّم كبيع السلاح لأعداء الدين ، وإجارة المساكن والسفن للمحرمات ، وكبيع العنب ليعمل خمراً ، وبيع الخشب ليعمل صنماً . ثم قال :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 54 - 57 .
( 2 ) ( ( ننقل النص التالي من كتاب شرائع الاسلام للمحقق الحلي في كتاب التجارة ، طباعة النجف الأشرف - مطبعة الآداب ، 1389 ه - - 1969 م ، ج 2 ، ص 9 وما بعد .