وأركان هذه الجريمة حسب القانون ثلاثة « 1 » اتحاد شخصين فأكثر ، فلا عبرة غالباً بدعوة شخص إذا لم يستجب له أحد « 2 » حصول الاتحاد ( التوافق ) على ارتكاب جناية أو جنحة ما أو على الأعمال المجهزة أو المسهلة لارتكابها فلا عبرة بتوافق عابر لا يتحول إلى اتحاد مستمر . كما لا يعاقب القانون على التوافق الذي لا ينتهي إلى الجريمة أو الجنحة ، مثل الاتفاق على الدعوة السلمية إلى أمر معين « 3 » القصد الجنائي فلو كان الشخص غافلًا أو جاهلًا أو غير قاصد الجنائية فلا عقاب . « 4 »
وبالرغم من أن القانون الذي بدأ تطبيقه في فرنسا ، ثم شمل أوروبا ، ثم انتشر إلى البلاد العربية قد بلور نسبياً أركان الجريمة ، إلّا أنه كان يعالج أوضاعاً خاصة في البلاد التي سنَّ فيها التشريع . ومن هنا فلم يبلغ جوهر الجريمة الذي أشرنا إليه في مطلع البحث ، وهو التوافق على الجريمة . إذ أن مجرد التشاور وتبادل الرأي على ارتكاب الجريمة ، يعتبر جريمة عندنا . لماذا ؟ لا لأن النية وحدها تكفي في معاقبة المجرم ، بل لأن التخطيط الجمعي وتكوين عصابة منظمة هو بذاته مخل بالأمن وبدء حقيقي في ارتكاب الجريمة . فإن من وسائل تنفيذ أية جريمة تهيئة وسائلها ، ومن وسائل تنفيذ الجريمة تشكيل عصابة لها . على أن المجتمع الذي تتشكل فيه عصابات للاخلال بالأمن إنه مجتمع غير آمن فعلًا .
باء : التوافق على الجريمة عذر الشرع
وقد نزلت آية قرآنية كريمة تنص على حرمة التوافق على الجريمة ، كما نزلت آيات أخرى تمهد لهذا التحريم . دعنا إذاً نتلوا معاً هذه الآيات .
1 / في سياق الحديث عن طوائف من المنافقين ، ينفي القرآن المجيد الخير في كثير من نجواهم ، إلّا في ثلاث : الأمر بالصدقة أو بالمعروف أو بالإصلاح . وهذا يعني إن الجانب الآخر من الصورة قد يكون النهي عن هذه الحقائق . أو لا أقل عدم وجود الأمر بهذه الأعمال الصالحة ، مما يجعل مجرد التناجي أمراً غير مرغوب فيه ، لأنه يفقد عنصر الصلاح . قال الله سبحانه : ( لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِن نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ
هامش
( 1 ) الموسوعة الجنائية ، ص 4 .
( 2 ) راجع المصدر ص 9 .
( 3 ) راجع المصدر .
( 4 ) راجع المصدر .