ومثل إجارة نفسه إجارة من يلي أمره ، مثل العاملين عنده أو أبناءه ، أو إجارة ما يملكه من مسكن أو متجر أو دار أو سيارة وسفينة وما أشبه . فمن أجرّ داره للدعارة ، أو سيارته لحمل المواد المحرمة ، أو تعهد لبناء كازينو قمار أو مرقص أو بار أو ما أشبه ، فإن كل ذلك حرام لصدق التعاون على الإثم .
أمّا إذا بنى داراً وأجرها لشخص ليسكن فيها ، فعمل الشخص في الدار المنكرات ، فإنما إثمه على المستأجر . وكذا لو أجر سيارته لشخص فمشى بها إلى دار لهو ، فإنما إثمه عليه . وهكذا . . لأنه لم يتفق على الحرام معه ، فلم يصدق عليه التعاون على الإثم . والله المستعان .
ثالثاً : التناجي بالإثم والعدوان ومعصية الرسول
التعاون على الإثم والعدوان حرام ، فماذا عن التشاور لأجلهما والتآمر فيهما ؟ إنه هو الآخر حرام ، لأنه تعاون معنوي عليهما ، ولأنه يؤدي إلى الفساد محضاً . ومن هنا فقد ارتأيت أن ألحق ببحث التعاون على الإثم والعدوان بحث التناجي بالإثم والعدوان ، والذي يبحثه القانون تحت عنوان التوافق على الجريمة ، ويسميه الاعلام بالتآمر . . دعنا نبحث أولًا عن الموضوع قانونياً .
ألف : القانون والتوافق على الجريمة
لا يعاقب القانون على مجرد التصميم على ارتكاب الجرائم ، ولا على الأعمال التحضيرية لها ، إلّا في أحوال استثنائية اقتضت ذلك ، محافظة على الأمن العام . « 1 »
ومن الأحوال التحضيرية ما نجده في القانون المصري في المادة ( 47 مكررة ) جريمةً قائمة بذاتها ، إذ عاقب فيها على مجرد إتحاد شخصين فأكثر على ارتكاب جناية أو جنحة ما أو على الأعمال المجهزة أو المسهلة لارتكابها . « 2 »
وقد كان قانون العقوبات الفرنسي الصادر سنة 1810 يعتبر كل جمعية من الأشقياء ، الغرض منها الاضرار بالأشخاص أو الممتلكات ، جناية ضد الأمن العام . وكان غرض الشارع الفرنسي من هذه النصوص أن ينال بالعقاب عصابات الأشقياء وقطاع الطرق الذين كانوا منتشرين في أنحاء البلاد في ذلك العصر . « 3 »
هامش
( 1 ) الموسوعة الجنائية ، ص 2 .
( 2 ) راجع المصدر ، ص 3 .
( 3 ) راجع المصدر ص 4 .