أولًا : التعاون على البر والتقوى
في هذا القسم نتحدث عن خمسة جوانب ؛ ألف : آفاق التعاون ، باء : عقبات التعاون ، جيم : سبل التعاون ، دال : أخلاق التعاون ، هاء : التعاون والتعددية .
ألف : آفاق التعاون
لأن تطلعات المسلمين كأفراد وكأمة ، تطلعات سامية جداً ، فإن تحقيقها لن يكون إلّا بالتعاون . ومن هنا فان من يدعي أنه يتطلع إلى تحقيق هدف كبير ثم يكف يده عن الآخرين ، فإنه في ضلال بعيد .
إن أمام الهادفين واحداً من مسلكين ؛ فإما أن ترتفع لديهم درجة الاندفاع إليها إلى مستوى إكتساح كل الموانع وتجاوز جميع العقبات ، ثم المضي قدماً على طريق تحقيقها كما تفعل الكاسحة ( البلدوزر ) . والطريق الثاني تعبيد الطريق إلى الأهداف أولًا ، وتمهيده بالخطط الرشيدة ثم السير نحوها ، كما سيارة شخصية عندما تسير على طريق معبّد ، وعندئذ يقطعون مسافات كبيرة بأقل قدر من طاقة الاندفاع .
والحضارات البشرية الكبرى نمت على المسلك الثاني ، بينما الاندفاعات العاطفية التي نجدها عند الجماعات البشرية الأقل تحضراً نجحت بصورة موقتة ثم اندثرت ( الاجتياح التتري للعالم الشرقي مثلًا ) .
ومن أبرز وسائل تعبيد طريق التطلعات ؛ التعاون . إنه يخفف الحمل ويزيد الحيوية ، ويضمن استقرار العمل وعدم إنهياره أو تلكأه بسبب طرد الضعف عند العاملين . ويجمع شتات القوة ، وشتات المعرفة ، وشتات الرأسمال ؛ يجمعها في وحدة ، مما يوفر فرصة القيام بأعمال كبيرة .
من هنا لا بد من تذكر أهدافنا الكبرى عندما نواجه عقبة في أمر التعاون ، لنعلم إن تحقيقها لا يكون إلّا بهذا التعاون .
باء : عقبات التعاون
كما أن التقوى كلمة واحدة ولكنها تعني نظاماً سلوكياً متكاملًا يشمل حقول الحياة جميعاً ، كذلك التعاون كلمة واحدة ولكنها تعني منظومة متكاملة من مناهج العمل ، تشمل كافة أبعاد