تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وَالصَّابِئِينَ مَنْ ءَامَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) ( البقرة / 62 ) 4 / وربما مدح الكتاب طوائف من أهل الكتاب ، بالرغم من أنهم بوجه عام كفروا بالرسول ، ولكن مدح بعضاً منهم لأنهم اتبعوا الحق ، فقال تعالى : ( لَيْسُوا سَوَآءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ امَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ ءَايَاتِ اللَّهِ ءَانَآءَ اللّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ) ( آل عمران / 113 ) لأن المعيار هو الحق ، وليس التعصب لطائفة أو لأخرى . 5 / ومدح ربنا طائفة من القسيسين ، فقال سبحانه : ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ ءَامَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَوَدَّةً لِلَّذِينَ ءَامَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارى ذلِكَ بِانَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ) ( المائدة / 82 ) 6 / فالميزان إنما هو الحق ، وليس الانتماء أو الأسماء . هذا هو الإيمان ، صدقاً وعدلًا . أما العصبية فهي التي دعت النصارى إلى محورية الانتماء إليهم وليس الحق ، فقال سبحانه عنهم : ( وَقَالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) ( البقرة / 135 ) 7 / وقد بين الكتاب أكثر من مرة أن الميزان هو التسليم لله الحق وعدم الشرك ( كالانتماء إلى شخص أو طائفة ) ، فقال الله سبحانه : ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ اْلإِسْلَامِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الاخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) ( آل عمران / 85 ) 8 / والإسلام هنا هو التسليم ، لأن الآية السابقة تدل على ذلك . قال الله سبحانه : ( قُلْ ءَامَنَّا بِاللّهِ وَمَآ انْزِلَ عَلَيْنا وَمَآ أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَاْلأسْبَاطِ وَمَآ اوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) ( آل عمران / 84 ) 9 / والعصبية الدينية والعصبية الطائفية هي التي دعت أهل الكتاب إلى تكفير بعضهم ، فقال الله سبحانه : ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى علَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيَما كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) ( البقرة / 113 ) 10 / وهذه العصبية هي التي جعلت النصارى يختلفون إلى فرق مختلفة ، يكفّر بعضهم بعضاً ، قال الله تعالى : ( وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَاغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ) ( المائدة / 14 )
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 357 | السيد محمد تقي المدرسي