11 / وهي التي حذّر منها القرآن المسلمين ، فقال الله سبحانه : ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمآ أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) ( الانعام / 159 )
12 / وهكذا قال ربنا سبحانه : ( مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) ( الروم / 32 )
13 / إن العصبية الدينية خطيرة جداً ، لأنها تتسرب إلى النفس بعيداً عن الرقابة العقلية . فالشخص يعتقد بصحة مذهبه فيؤمن به ثم يتعصب له ، وعندما يتعصب لا يدري هل هو يتعصب لدينه الحق أم لنفسه التي تؤمن به ، ومع الزمن وعند ضعف الإيمان تراه يتعصب لنفسه ويترك ميزان الإيمان الذي إنما انتمى أولًا إلى الدين بسببه ، ويرى أن تعصبه هو استقامة على الحق . كذلك يزين له الشيطان عمله - والعياذ بالله - حتى يبلغ المتعصبون درجة يقولون لبعضهم : ( وَانطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى ءَالِهَتِكُمْ انَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ * مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الأَخِرَةِ إِنْ هَذَآ إِلَّا اخْتِلَاقٌ * أَءُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِن ذِكْرِي بَل لَّمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ ) ( ص / 6 - 8 )
أنظر كيف تواصوا بالكفر بالحق ، والصبر على الآلهة المزيفة لمجرد أنهم لم يسمعوا بالدعوة الجديدة ، ولمجرد أن الله قد اختار النبي لرسالته ولم يختار أحداً منهم . وهكذا كانت المعايير العاطفية والعصبيات النتنة ، هي وراء كفرهم المشين بالحق .
14 / ويبدو أن هذه العصبية تساهم في الغلو في الدين ، ذلك الذي ينهى عنه ربنا سبحانه حين يقول : ( قُل يَآ أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَآءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّواعَن سَوَآءِ السَّبِيلِ ) ( المائدة / 77 )
والعصبية الدينية تشمل الطائفية التي ابتليت بها الأمم التابعة للديانات الإلهية لذات العلة وفي ذات الاتجاه .
باء : العصبية القبلية
الأعراب في الجاهلية كانوا أشد الناس حمية وعصبية قبلية ، إذ لم تكن لهم مفخرة يذكرونها . ويبدو أن معيار إيمانهم كان إنسلاخهم مما اعتادوا عليه من الفخر بالقبلية ، إذ قال الله سبحانه : ( قَالَتِ الاعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا ) ( الحجرات / 14 )
فالآية هذه نقرأها في سورة الحجرات ، التي نهى ربنا سبحانه فيها عن السخرية بالبعض قبل آيتين .