تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) ( الممتحنة / 3 - 4 ) وهكذا وجب على الإنسان أن يستقيم على الصراط المستقيم ؛ فإن حاد الناس عنه بقدر ، حاد عنهم بذلك القدر ، لأنه لا يحمل أحد منهم وزره يوم الحساب . وهذه البصيرة لو نفذت في فؤاد الإنسان استقل في رؤاه ومواقفه وأعماله ، وكان سبيله إلى التكامل . خامساً : إنسانية الإنسان رهن تحمله المسؤولية ، لأن من أحسّ بأنه إنسان مسؤول ، يفكر بحرية ، ويقرر بحرية ، ويثير دفائن عقله وحوافز ضميره وعواطف قلبه ، فينطلق في تطوير حياته . . بينما إذا دست نفس البشر في ركام الحتميات باختلاف ألوانها ؛ طبيعية وتاريخية وسياسية واجتماعية واقتصادية ونفسية وغيرها ، فإنه يقبر فيها حتى ولو مشى بين الناس ظاهراً . إنه مجرد دمية ، مجرد ريشة ، مجرد هباء ؛ إنه لا شيء ، لأنه لا قرار له ولا حرية ولا ذاتية . من هنا فإن معطيات قيمة المسؤولية كبيرة ، وإنما أوجزنا الحديث عنها لأنها مبحوثه مفصلة في مواضعها المناسبة .

باء / أحكام المسؤولية

نستلهم من جملة الآيات الكريمة طائفة من الأحكام الفقهية الفرعية ، التي نستفيدها أيضاً من نصوص أخرى . فنحن نفصل فيها القول إن شاء الله في مواقعها ، وإنما نشير إليها هنا لتكتمل أطراف البحث عن هذه القيمة الأساسية وما يفيض عنها من معارف هامة . أولًا : لأن الإنسان يأتي ربه غداً فرداً ليسأل عما آمن به ، هل كان على هدى أم في ضلال بعيد ؟ فإن عليه أن يختار طريقه بنفسه دون تقليد الآباء ، وأن يبحث عن الحق يأخذه أنى وجده ، وكيف وجده ، موافقاً لسنة السابقين أم مخالفاً . ومن هنا فقد أكد كثير من فقهاء الاسلام على حرمة التقليد في العقائد الدينية ، وضرورة البحث الشخصي فيها . وهكذا نجد العلامة الفقيه الطباطبائي اليزدي يقول في كتاب العروة : محل التقليد ومورده هو الأحكام الفرعية العملية ، فلا يجري في أصول الدين . « 1 » ويقول المرجع الحكيم في شرحه على هذه المسألة : إجماعاً ادعاه جماعة ، بل ادعى إجماع
هامش
( 1 ) العروة الوثقى ، طبعة دار الكتب الاسلامية ، طهران ، ص 9 ، في مسائل الاجتهاد والتقليد ، المسألة 67 .