6 / ولعل الحصول على الملك العادل هو المعنى المقصود في قوله تعالى : ( وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِي مِن لَدُنكَ سُلْطَاناً نَصِيراً ) ( الاسراء / 80 )
7 / ولا نجد تفصيلًا لهذه الدعوة في الأدعية ، ربما لأن الرئاسة لا تصلح إلّا لأهلها ، وهي مركز واحد لا يمكن أن يتطلع إليه الجميع فيفسد النظام . وقد قال ربنا سبحانه : ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِايَاتِنَا يُوقِنُونَ ) ( السجدة / 24 )
مما يدل على ضرورة توفر شروط معينة في القيادة الربانية ، منها الصبر واليقين ، ومنها الدخول بصدق والخروج بصدق ، ومنها التهجد بالليل كما استفدناه من آيات سبقت ، ومنها الزهد في الدنيا حسبما نستفيده من بعض الأدعية المأثورة .
ومع هذه الشروط ، لا ينبغي لكل شخص أن يطمح في منصب القيادة إلّا لمن توفرت عنده الشروط ، أو لمن سأل الله أن يوفرها فيه ثم يسوق القيادة إليه سوقاً .
8 / ثم إن السلطة ليست مطلوبة بأية صورة ، بل عبر السبيل المشروع ، وهو أن يطلب سلطة بلا ظلم وبالرضا من الله سبحانه والقبول من قبل الناس .
ومن هنا كان دعاء عباد الرحمن متمثلًا في أن يكونوا أئمة للمتقين ، لا لكل الناس ، حيث قال الله سبحانه : ( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً ) ( الفرقان / 74 )
وقد فسرت هذه الآية بما يرجع إلى الدعاء إلى طلب القيادة والإمامة للمتقين ، متمثلة في أصلحهم .
9 / ومن أسمى التطلعات الجنة ومرضاة الله وما يصلح الإنسان ويهيئه للوصول إليهما ، قال الله تعالى : ( وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ ) ( الشعراء / 85 )
وفي الأدعية المأثورة كلمات بالغة التأثير في هذا الحقل . لنقرء معاً هذه الرائعة : " اللهم إني أسألك أن تملأ قلبي حباً لك وخشيةً منك وتصديقاً بكتابك وايماناً بك وفَرَقاً منك وشوقاً إليك يا ذا الجلال والإكرام ، حبّب إليَّ لقاءك وأحبب لقائي واجعل لي في لقائك الراحة والفرج والكرامة . اللهم الحقني بصالح من مضى ، واجعلني من صالح من بقي ، وخذ بي سبيل الصالحين ، وأعنّي على نفسي بما تعين به الصالحين على أنفسهم ، واختم عملي بأحسنه واجعل ثوابي منه
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 331
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٣١