تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
الجنة برحمتك ، وأعنّي على صالح ما أعطيتني وثبّتني يا ربّ ولا تردّني في سوءٍ استنقذتني منه يا رب العالمين " . « 1 » ماذا نجد في هذه الرائعة ؟ نجد جوامع الدعوات التي تهيء الإنسان للجنة . وهكذا يكون طلب الجنة من الله سبحانه بطلب التوفيق للأعمال الصالحة ، التي جعلها الله ثمناً لجناته . 10 / وهكذا كان ضمن دعوات المرسلين طلب التوفيق لصالحي الأعمال ، التي تجعلهم من أهل الجنة بإذن الله . قال الله سبحانه حكاية عن النبي إبراهيم عليه السلام : ( رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ ) ( إبراهيم / 40 ) وإنما تنفع الصلاة وسائر الفرائض والحسنات ، إذا كانت خالصة لوجه الله الكريم . ومن هنا نقرء في الأدعية ما يلي : " اللهم خُصّني منك بخاصّةِ ذكرك ، ولا تجعل شيئاً مما أتقرّبُ به في آناءِ الليل وأطراف النهار رياءً ولا سمعةً ولا اشراً ولا بطراً واجعلني لك من الخاشعين " . « 2 » 11 / ومن النعم التي سعى إليها الصالحون ، وكان ضمن طموحهم المتسامي ؛ الذرية الطيبة والذكر الحسن من بعدهم ، حيث نقرء في كتاب ربنا قوله سبحانه : ( يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً ) ( مريم / 6 ) 12 / وقال ربنا عز وجل : ( وَاجْعَل لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الاخِرِينَ ) ( الشعراء / 84 ) 13 / ومن تطلعاتهم المغفرة لآبائهم ، ولمن سبقهم إلى الايمان . قال الله سبحانه : ( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ) ( إبراهيم / 41 ) 14 / وقال الله سبحانه : ( وَالَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا رَبَّنَآ إِنَّكَ رَؤوفٌ رَحِيمٌ ) ( الحشر / 10 ) 15 / الحياة الطوبى في الدنيا ، ودخول الجنة في العقبى ؛ هما هدفان عظيمان للمؤمنين ، ولكنهما لا يكفيانهم . إنما تتم النعمة عندهم بالوقاية من النار ، لأن بعض من يدخل الجنة يمر على النار لكي يتطهر كاملًا من الأدران وآثار الخطايا . ومن هنا كانت دعوة المؤمنين وطموحهم الكبير أن يقيهم الرب تعالى نار جهنم . قال الله سبحانه : ( الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ
هامش
( 1 ) مفاتيح الجنان في أعمال شهر رمضان ، دعاء أبي حمزة الثمالي ، ص 197 . ( 2 ) المصدر ، ص 196 .