تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
ءَامَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) ( آل عمران / 16 ) 16 / وطموح المؤمن أن يقي الرب كل المؤمنين من السيئات ، وهذه أيضاً دعوة الملائكة : ( وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) ( غافر / 9 ) ولكن كيف يتقي الإنسان النار ؟ بكلمة جامعة ؛ بالتقوى ، وهي تعني التحفظ من كل ما ينتهي إلى العذاب . فماذا عن الذنوب الماضية ؟ إن لها المغفرة ؛ إنها تحجب المؤمن عن النار . ومن هنا كانت كلمة الاستغفار من أكثر الكلمات ترداداً في الأدعية . كما أن طلب التوفيق من الله سبحانه لتزكية النفس من الرذائل وتحليتها بالفضائل ، من الكلمات التي تتكرر في الدعوات المأثورة . وهناك أدعية خاصة بها مثل دعاء مكارم الأخلاق ودعاء عالية المضامين . وهكذا كانت الفضائل مطلباً أساسياً وطموحاً عالياً من طموحات المؤمنين . تعال نقرء معاً كلمات الإمام زين العابدين عليه السلام في هذا الدعاء : " اللهم صل على محمد وآله وبلّغ بايماني أكمل الايمان ، واجعل يقيني أفضل اليقين ، وانتهِ بنيّتي إلى أحسن النيّات ، وبعملي إلى أحسن الأعمال . اللهم وفّر بلطفك نيّتي ، وصحح بما عندك يقيني ، واستصلح بقدرتك ما فسد مني . اللهم صل على محمد وآله واكفني ما يشغلني الاهتمام به ، واستعملني بما تسئلني غداً عنه ، واستفرغ أيامي فيما خلقتني له ، وأغنني وأوسع عليَّ في رزقك ، ولا تفتنّي بالنظر ، واعزّني ولا تبتلّيني بالكِبْر ، وعبّدني لك ولا تفسد عبادتي بالعُجب ، وأجْرِ للناس على يديَّ الخير ولا تمحقه بالمنِّ ، وهب لي معالي الأخلاق ، واعصمني من الفخر . اللهم صل على محمد وآله ولا ترفعني في الناس درجة إلّا حططتني عند نفسي مثلها ، ولا تحدث لي عزّاً ظاهراً إلَّا أحدثت لي ذلّة باطنة عند نفسي بقدرها . اللهم صل على محمد وآل محمد ومتّعني بهدىً صالح لا استبدل به ، وطريقة حقٍ لا أزيغ عنها ، ونيّة رشدٍ لا أشك فيها ، وعمّرني ما كان عمري بِذْلَةً في طاعتك ، فإذا كان عمري مرتعاً للشيطان فاقبضني إليك قبل أن يسبق مقتك إليَّ أو يستحكم غضبك عليَّ . اللهم لا تدع خصلة تعاب مني إلّا أصلحتها ، ولا عائبةً أؤنّبُ بها إلّا حسّنتها ، ولا أكرومة فيَّ ناقصة إلّا أتممتها " . « 1 » وكلمة أخيرة ؛ إن الإنسان الذي خلقه الله في أحسن تقويم ، وخلق له دار كرامته الجنة ، وأسجد لأبيه ملائكته ، جدير به أن يبلغ أقصى درجات السمو مادياً ومعنوياً ، في الدنيا والآخرة ،
هامش
( 1 ) مفاتيح الجنان ، دعاء مكارم الأخلاق ، ص 599 - 600 .