تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
خالق كل شئ ولا يقول بالجبر ولا بالتفويض ، ولا يأخذ الله عزّ وجلّ البرىء بالسقيم ، ولا يعذب الله عزّ وجلّ الأطفال بذنوب الآباء ، فإنه قال في محكم كتابه : ( وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) وقال الله عزّ وجلّ : ( وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ) ولله عزّ وجلّ أن يعفو ويتفضل ، وليس له أن يظلم . « 1 » وجاء في حديث مأثور آخر ، عن الهروي قال : سمعت أبا الحسن ( الإمام الرضا ) علي بن موسى بن جعفر عليهم السلام يقول : من قال بالجبر فلا تعطوه من الزكاة ، ولا تقبلوا له شهادة . إن الله تبارك وتعالى لا يكلف الله نفساً إلّا وسعها ، ولا يحملها فوق طاقتها ، ولا تكسب كل نفس إلّا عليها ، ولاتزر وازرة وزر أخرى . « 2 » وروي في حديث آخر عن الفضل ، عن الإمام الرضا عليه السلام فيما كتب للمأمون من محض الاسلام : إن الله تبارك وتعالى لا يكلف نفساً إلّا وسعها ، وإن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى خلق تقدير لا خلق تكوين ، والله خالق كل شئ ولا نقول بالجبر والتفويض ، ولا يأخذ الله البرىء بالسقيم ، ولا يعذّب الله تعالى الأطفال بذنوب الآباء ، ولاتزر وازرة وزر أخرى ، وأن ليس للانسان إلّا ما سعى . « 3 »

فقه الآيات

لأن قيمة المسؤولية تتصل بكلمة الأمانة التي احتملها الانسان بعد أن رفضت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها وأشفقن منها ، فإنها تشكل قاعدة سائر التشريعات الإلهية التي لا يسعها هذا البحث . ولهذا فنحن نوجز القول فيما يلي ، ونذكر بايجاز شديد طائفة من الفروع الفقهية التي تتصل بقيمة المسؤولية .

ألف / آفاق المسؤولية

عندما يؤمن الإنسان بأنه وحده المسؤول عن نفسه ، فإنه يكتشف قيمته الحقيقية ، ويمتلئ حيوية ويفيض نشاطاً ، ويشرع بصياغة جوهرة وجوده بيده ، ويجدد حياته وفق بصائر ومتغيرات
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 68 ، ص 238 - 239 . ( 2 ) المصدر ، ص 239 . ( 3 ) المصدر .