ج - أما في الآخرة ، فإن عذاباً عظيماً ينتظر الخونة والغادرين . وهكذا قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : " وإنّ اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم ليذران البلاد بلاقع من أهلها " . « 1 »
وعن الإمام الرضا عليه السلام : " من بارز الله بالأيمان الكاذبة برئ الله منه " . « 2 »
4 / وهل يعلم الناكث لليمين أنه سيذهب إلى الآخرة بلا رصيد ، لأنه لا خلاق له فيها ولا نصيب ، ولا جاه له عند الله ، لأن الله لا يكلمه ولا ينظر إليه ولا يزكيه ؟ قال الله سبحانه : ( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَإيمانهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُوْلَئِكَ لَاخَلَاقَ لَهُمْ فِي الاخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ( آل عمران / 77 )
5 / والناكثة هي الفرقة الضالة التي تقاوم الرسالة بعد إبرام الميثاق مع قيادتها . قد تكون هذه الفرقة من الكفار الذين يعاهدون المسلمين ثم ينقضون عهدهم وينكثون أيمانهم ، وقد تكون من المسلمين ظاهراً حيث تراهم يبايعون الإمام ثم ينكثون بيعتهم . وقد أجاز القرآن قتالهم ، فقال ربنا سبحانه : ( وَإِن نَكَثُوا إيمانهُم مِن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا إيمان لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ ) ( التوبة / 12 )
نستفيد البصيرة التالية من هذه الآية ؛ إن نكث الأيمان قد يتسبب في إشعال نار الحرب ، حيث يجوز للإمام أن يقاتل الناكثة .
فقه الآيات
تنقسم الأيمان إلى ثلاثة ؛ فهناك يمين المحاورة ، حيث يحلف المرء بالله لاثبات صدقه . وهناك يمين الدعاوى ، حيث يقسم المرء أمام المحكمة لاثبات دعواه . وهناك يمين التزام ، حيث يوجب المرء على نفسه شيئاً باليمين .
وقد بيّنت آيات الذكر أحكام الإيمان كلها ، ونحن بدورنا - نشير إليها في هذا الفصل بعد أن نستبين معنى اليمين ، وما به ينعقد . وهكذا نقسم حديثنا هنا إلى ثلاثة أقسام :
أولًا : معنى اليمين
1 / لقد بينت آيات كريمة بأن الله لا يؤاخذ عباده باللغو في الأيمان . ونستوحي من هذه البصيرة الأحكام التالية :
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ، كتاب الايمان ، ج 16 ، ص 37 ، ح 2 .
( 2 ) المصدر ، ح 3 .