عقبى اليمين على عقبى الوغى ندم * ماذا يفيدك في إقدامك القسم
2 / ومثل اليمين بترك الخير ( البر والتقوى والإصلاح ) ، الحلف بالله بالتصديق بآيات من الله إذا نزلت عليهم ، حيث كان الكفار يطالبون الرسل بآيات معينة ، يقترحونها ويحلفون جهد أيمانهم أنها إذا جاءتهم فإنهم يؤمنون بها ، ولكنهم كانوا يكفرون بها . قال الله سبحانه : ( وَأَقْسَمُوا بِاللّهِ جَهْدَ إيمانهِمْ لَئِن جَآءَتْهُمْ ءَايَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الايَاتُ عِندَ اللّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لَايُؤْمِنُونَ ) ( الانعام / 109 )
وفعلًا لا يؤمن أكثرهم ، لا لسبب نقص في الآيات ، وإنما لسوء اختيارهم . فحتى لو أنزل الله إليهم الملائكة وكلّمهم الموتى ، ما كانوا ليؤمنوا إلّا أن يشاء الله . قال الله سبحانه : ( وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ الْمَلآئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلآَّ أَن يَشَآءَ اللّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ) ( الانعام / 111 )
وهكذا نستوحي من الآية السابقة ؛ النهي عن استخدام الحلف بالله سبحانه في تغطية ضعف البشر وكفره ونفاقه .
رابعاً : نكث الأيمان
لقد أدب القرآن المؤمنين بألّا ينكثوا أيمانهم ، ليكون شرف التوحيد قاعدة متينة لإقامة علاقات مدنية في مختلف حقول الحياة . والذين ينكثون أيمانهم يريدون التعالي على بعضهم ، فيهدمون صرح الوحدة ، وهم مثل خرقاء قريش التي كانت تنكث غزلها بعد قوة . وهكذا ينهى ربنا عن الدخل في الأيمان ( والخيانة والغدر ) لكي لا تزل قدم ( الناكث ) بعد ثبوتها ، ولا يعم الناس العذاب ( فتنهار حضارتهم ) ، ولا يعذبهم الله في الآخرة إذ ان الذي ينكث يمينه لا خلاق له في الآخرة ( ولا رصيد ولا جاه ) ، حيث لا يكلمه الله ولا ينظر إليه ولا يزكيه .
وعلى مستوى الأمة يجوز للإمام قتال الفرقة الناكثة من الكفار الذين ينقضون ميثاقهم ، ومن المسلمين ظاهراً الذين ينكثون بيعتهم .
1 / نقض الإيمان ، وبالذات تلك التي أكدها الإنسان وجعل الله عليها كفيلًا ، إنه يهدم بنى المجتمع الإسلامي . ذلك لأن الثقة المتبادلة هي أهم رصيد يملكه هذا المجتمع في دعم علاقاته ببعضهم ، وشرف التوحيد أهم قاعدة لتنظيم حياتهم الجمعية .