الفصل الثاني : العهود والمواثيق
اليمين
من آفاق كلمة الصدق التي تنبعث من إيمان الإنسان وشرفه وثقته بنفسه واحترامه لها ؛ من آفاقها العمل باليمين . فما هو اليمين ؟ وهل هو عقد القلب أم لفظ الفم ، وهل يؤاخذ الله البشر على اللغو في الإيمان ؟
نتحدث عن ذلك في القسم الأول ، كما نتحدث فيه عن كفارة نكث اليمين . بينما نستفيد في القسم الثاني كراهة المبادرة إلى القسم بالله . عموماً وقد نهى ربنا عن اليمين كذباً ، بل وفيما لا يعلم .
وفي القسم الثالث نستوحي حكم اليمين كذباً . . كما كانوا يحلفون على قبول الهدى إن جاءهم ، أو الخروج إلى الجهاد إذا دعوا إليه .
أما في القسم الرابع والأخير ؛ فإن الله يحذرنا من نكث الأيمان وحرمة جعلها دخلًا بينهم ، وعن القتال مع ناكثي أيمانهم ( وعهدهم مع المسلمين ) .
أولًا : معنى اليمين
1 / الحلف معروف ، وكلمات اليمين التي يجريها الناس على ألسنتهم كثيرة ومعلومة . ولكن هل اليمين لفظ الفم أم عقد القلب ؟
فإذا بدر مني لفظ اليمين دون قصد مسبق ودون وعي كاف ، فهل أنا ملزم بتنفيذه ؟ يجيب ربنا سبحانه عن ذلك بقوله : ( لَا يُؤَاخِدُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ) ( البقرة / 225 ) .
إنما المؤاخذة على عقد القلب ، فإنما الأعمال بالنيات ، فإذا بلغ المرء في قصده إلى مستوى عقد العزم ، فقد صدق أنه حلف يميناً ، وأخذ على ترك ما اكتسبه بقلبه . جاء في الحديث المأثور عن