د - في المجتمع ؛ ومن أجل تطبيق القوانين والالتزام بالآداب ، يفضل التقليل من الاعتماد على القوة القهرية بكل صورة ممكنة ، والاعتماد بدلًا من ذلك على الوسائل التوجيهية التي ترسخ القيم المثلى ، وتدع الأفراد يتمسكون بها طواعية وتلبية لنداء وجدانهم الحرّ .
ه - وفي ذات الوقت ينبغي التقليل من القوانين الإضافية ، والاكتفاء بالأهم فالأهم من قواعد السلوك ، تاركين للفرد حرية التقيد بالبقية الباقية . شأن الدين الحنيف الذي أمر ببضعة واجبات ومحرمات ، ثم وجه إلى المزيد من الأخلاق والآداب في إطار المستحبات والمكروهات .
و - وإذا تعرضت الأمة لموجات الشبهات ، واهتزت قواعد السلوك في أبنائها ، فعليهم الاجتهاد في التوجيه وتطوير وسائله وأساليبه ، والاستخدام المحدود من القوة القهرية في الحجم والمدة .
ز - تنشيط الحوار والشورى والجدال بالتي هي أحسن ، وترسيم قواعد أخلاقية للاختلافات ، وتجنب الحدية والتهم وما أشبه .
2 / ركائز الدفاع عن الحرية
من أجل استمرار الحرية ، لا بد من التصدي للقوى المناهضة لها ، والتي تسعى للسيطرة على مؤسسات الدولة والتحكم من خلالها في الناس ، أو تسيطر على الغوغاء منهم وتفرض من خلالهم إرادتها على النخبة المفكرة .
وإنما يمكن التصدي لهذه القوى بتكوين مؤسسات اجتماعية مقتدرة ، والدفاع من خلالها عن الحرية ، وذلك بما يلي :
أ - لا بد أولًا من تثقيف الأمة بقيمة الاستقلال والحرية ، وتوعيتهم بضرورة الدفاع عنها ، وتوجيههم بما يمكن أن يتوسل بها أعداؤها من المكر والخديعة ؛ مثل إدعاءهم أنهم يريدون الدفاع عن قيم الأمة الأصيلة ، وعن أمنهم واستقرارهم ، وعن تقدمهم ورفاههم .
بلى ؛ كل هذه الأساليب إستخدمها الطغاة من أجل خداع الجماهير وارضاءهم باستلاب حريتهم .
إن من المهم جداً إشاعة ثقافة الدفاع عن الحرية ، وتحويلها إلى قناعة راسخة في ضمير كل الناس . وفعلًا تحفل النصوص الدينية بأفضل ما يمكن من أصول هذه الثقافة ؛ مثل توحيد الله ورفض الصنمية واجتناب الطاغوت ومحاربة أفكاره والتي تحدثنا عنها في مناسبات أخرى . أقول