تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
الانسان بالجبت ودوره التدميري . ثالثاً : الإنذار والتبشير . رابعاً : تنمية التقوى وتوفير الإرادة . خامساً : التوكل على الله سبحانه . أما الطاغوت فإنه يشكل الوجه الظاهر للجبت ، لأن السلطان الجائر أو المجتمع الفاسد أو الاقتصاد الظالم وسائر مظاهر الطاغوت تستغل نقاط ضعف الانسان ؛ تستغل فيه الرغبة الجامحة في الشهوات والرهبة الفظيعة من العواقب ، وتستغل فشل الإرادة وتدني التربية وحب الراحة وحب الاستعلاء . ومن خلال هذه النقاط تستعبده وتستلب حريته ، وتحوله إلى أداة طيّعة في يده . وإنما الدين التوحيدي الخالص يرفع البشر إلى درجة التحرر من الطاغوت والتشرف بوسام التوحيد ، وليس فقط عبر تزكية النفس من عوالق الجبت ، وإنما أيضاً بالسبل التالية ؛ أولًا : بالأمر بالكفر به ( معارضته ) . ثانياً : بالاجتناب عنه ( وعدم الركون إليه ) . ثالثاً : بالاستعانة بالله والتوكل عليه ( في مقاومته والاستقامة والصبر على أذاه ) . رابعاً : بالإيمان بالله وتولي أولياءه ( والتمحور حول قيادة إلهية ) . خامساً : بالهجرة عن ديار الكفر إلى دار الإيمان في ظروف معينة ، ثم الجهاد بإذن الله سبحانه . سادساً : بدفاع المؤمنين عمن استضعف عند الطغاة وطلب النجدة . وهكذا التحرر من الجبت والطاغوت من أعظم نعم الله سبحانه لعباده المؤمنين . 1 / يذم ربنا سبحانه الذين أُوتوا نصيباً من الكتاب ، لأنهم يؤمنون بالجبت والطاغوت . يقول الله تعالى : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ اوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلآءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا سَبِيلًا * اوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيراً ) ( النساء / 51 - 52 ) ألا ترى كيف يلعن الله أولئك بالرغم من تظاهرهم بالإيمان بالله ، لأنهم كانوا يوالون أعداء الله من الكفار ، ويعتبرونهم أهدى من الذين آمنوا سبيلًا . 2 / أما من يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله ، فإنه قد استمسك بالعروة الوثقى . قال الله سبحانه : ( لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَاانفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ( البقرة / 256 ) ونستوحي من الآية البصائر التالية : أ - إن الدين لا إكراه فيه . وهكذا الهدى لا يكره ربنا خلقه عليه ، ولا يجوز للناس أن يكرهوا بعضهم عليه . وقد قال الله سبحانه : ( وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لأَمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَميعاً أَفَانْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) ( يونس / 99 )