لو أن هذه الثقافة والبصائر الدينية المستوحاة منها كانت قد انتشرت في الأمة من دون تحريف أو تأويل لكانت مشبعة بثقافة الحرية .
ب - ومن أجل الحرية ينبغي أن تجعل في مقدمة قيم الأمة بمستوى أمنها القوي . فلا تبحث عن الرفاه السطحي ، والتقدم الصناعي ، والتوسع الاقليمي على حساب حريتها .
ج - من ركائز الدفاع عن الحرية ؛ الجمعيات الدينية التي تتخذ من القيم الإلهية منطلقاً وإطاراً . وهذه الجمعيات هي - الأكثر قدرة لو أنها تفاعلت - مع حقائق العصر .
د - ومن الركائز ؛ الجمعيات السياسية والمهنية والاجتماعية . وكلما تكاثرت هذه الجمعيات في الأمة ، كلما استطاعت مقاومة فتنة الطغاة .
3 / الاستباق إلى الخيرات
نستوحي من الآية 48 في سورة المائدة ، إن حكمة اختلاف الأمم ، الابتلاء . وبالرغم من اختلاف الشرائع والمناهج ، فان عليهم جميعاً الاستباق إلى الخيرات . وإليك بعض التفصيل في هذه البصائر :
أ - لأن لكل أمة ظروفها المتغيرة ؛ مادية ومعنوية ، فإن لكل منها شرعة ومنهاج . ولعل الشرعة هي بمثابة الدستور ( القوانين الكلية ) ، بينما المنهاج هو سائر القوانين ( التشريعات المفصلة ) .
ب - وهذا الاختلاف ليس شيئاً ، ما دام منسجماً مع الأصول العامة التي يهدي إليها الوحي والعقل ، وتتفق عليه فطرة البشر كلهم .
ج - والله قادر على أن يجعل الناس أمة واحدة . ولكن هذا الاختلاف يهدف ابتلاءهم فيما آتاهم ، واستخراج مكنون ضمائرهم . وهذا الابتلاء يحتمل واحداً من معنيين أو كليهما ؛ أولًا : امتحان الناس ببعضهم لكي يعلم الله مدى تمسكهم بالقيم الدينية ، كما قال الله سبحانه : ( وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلآَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الاسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً ) ( الفرقان / 20 ) . ثانياً : استخراج طاقاتهم الكامنة بسبب التنافس ، حيث إن الصراع يذكي في الانسان روح الاستباق والمسارعة . وهذه الروح حميدة إذا
كانت المسارعة إلى الخيرات ، حيث قال الله سبحانه : ( وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَاْلأَرْضُ اعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) ( آل عمران / 133 ) ، وقال سبحانه : ( وَلِكُلٍّ