تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وقال الله تعالى : ( قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي وءَاتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ ) ( هود / 28 ) ب - وقد تبين الرشد من الغي . وهكذا اكتملت عناصر الحجة البالغة على الخلق ، وكذلك ينبغي للدعاة أن يجتهدوا للغاية حتى يتبين للناس الرشد من الغي . أوليس الهدف إيمان الناس بالدين إيماناً قلبياً صادقاً ؟ وإنما السبيل إلى ذلك تبين الرشد من الغي ، ويكون ذلك عبر تلاوة القرآن ، حيث قال الله سبحانه : ( نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ) ( ق / 45 ) ج - إن الاستسلام للطاغوت ضعف وليس - كما يزعم البعض - قوة ، لأن قوة الطاغوت تتمثل في ضعف الخاضعين له ، فإذا تحدوه ضعف وقَووا . والاستسلام للطاغوت يفقد الإنسان استقلاله وحقوقه وطاقاته ؛ فأيّ قوة فيه ؟ بلى ؛ في الإيمان بالله والتوكل عليه والاهتداء بنوره قوة ، لأنه تمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها . 3 / لقد خلق الله البشر ليبتليهم ، وجعل مادة الابتلاء الاهتداء . ولو شاء لجعل لهم الهدى بالفطرة كما نور أعينهم ، فاهتدوا إلى الحق جميعاً . ولكن أين إذاً شرف الحرية ، وأين حكمة الاختيار ؟ قال الله سبحانه : ( وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لأَمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَميعاً أَفَانْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) ( يونس / 99 ) ومن هنا لا يكون هم أحدنا جبر الناس على الهدى ، وإنما إبلاغ آيات الهدى إليهم ، حتى يتبين لهم الحق . 4 / القرآن مهيمن على سائر الكتب ، وهو أسمى منها وأغنى ، والله حفظها به . وعلى الرسول أن يحكم بين الناس به ، ولا يتركه لأهوائهم . ( ولكن لا يعني ذلك إن ما بأيديكم من الكتاب باطل كله ، لأن الله ) قد جعل لكل ( من المؤمنين بالرسالات الإلهية ) شرعةً ( وطريقاً واضحاً ) ومنهاجاً ( يُحدد السبل المختلفة في الحياة ) . وكان ربنا الحكيم قادراً ، لو شاء أن يجعل الناس أمة واحدة ( على هدى الحق ) ، ولكن ( جعل لكل شرعة ومنهاجاً ) ليبلوهم فيما آتاهم ( من الكتاب ) . والحل الأمثل للخلافات ( ليس في الجدليات الفارغة ، ولا في الصراعات العقيمة ، وإنما في ) إستباق الخيرات ( والتنافس في المكرمات التي يتفق جميع البشر على أصولها ) . قال الله