المسؤولية الشخصية
المسؤولية محور جميع الشرائع الإلهية ، وكل الأنظمة الوضعية ، ومن دون الاعتراف بها ينهار بناء التنظيم الاجتماعي . ولذلك فإن وعيها والايمان الحق بها يعد من أبرز حكم الرسالات الإلهية ، كما يعتبر أعظم انجاز لأيّ مبدء وضعي .
وبحق أقول : الدين الحنيف هو الذي يبعث روح المسؤولية في النفوس بأجلى وأسمى معانيها ، ولكن كيف ؟
أولًا : بسد كل منافذ الفرار منها أمام النفس البشرية التواقة إلى التهرب من المسؤولية والاحتماء إلى الظنون والتمنيات .
ثانياً : بتكريس بصيرة الجزاء وربط كل ما يجري على البشر في هذه الحياة وفي الآخرة بها ، ثم تقريب حقائق الجزاء ثواباً كان أم عقاباً بصور واضحة إلى الإنسان ، حتى وكأنه يرى جزاء أفعاله ماثلة أمامه في كل لحظة .
والقرآن الكريم هو كتاب المسؤولية ، ومن قرء آياته بتدبر يرى فيه حقائقها ناراً تتلظى ، فتحرق الظنون والتمنيات ، ونوراً يضيء شرائع الجزاء .
وباختصار شديد نوضح كيف يسد الوحي منافذ الفرار من المسؤولية ، أما كيف يكرسها في النفوس ؟ فإن آيات الجزاء في القرآن جد كثيرة ، ولعلنا نوفق وعبر مناسبة أخرى للحديث عنها ، ولكن من يقرء الذكر الحكيم يجد في أكثر آياته روح المسؤولية وسنن الجزاء وتفاصيله .
سد المعاذير
لا نهدف هنا الإحاطة بكل المعاذير التي يتهرب بها الناس عن المسؤولية ، ولكن من أجل تسهيل الاستفادة من الآيات التالية ، التي يبدو لنا أنها تذكر ببصيرة المسؤولية بصورة مباشرة ؛ من أجل ذلك سوف نبين بعضاً من المعاذير التي يتعلل بها الانسان فراراً من حقيقة المسؤولية ، وهي :