تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
وعلى هذا ترسو قاعدة المسؤولية . فلأنه حر ولأن عليه أن يختار الحق ، فإن خالف عوقب . وهذه القاعدة هي أساس كل التعاليم الأخلاقية والأنظمة الجزائية ، وهي أساس معاملة الناس جميعاً في الأرض . 2 / فإن كان الشخص مكرهاً لم يحاسب ، ولو كان غير ملزم بشيء لم يعاقب على تركه ، بينما الانسان محاسب ومعاقب . قال الله سبحانه : ( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ) ( الشمس / 7 - 10 ) 3 / لقد وفّر الله للانسان فرصة الاختيار ، ولكنه فرض عليه إختيار الحق ، فإن لم يفعل عذبه في الآخرة عذاباً نكراً . ( فهو من الناحية التكوينية حر ، ومن الناحية التشريعية مكلف مفروض عليه الحق ) . قال الله سبحانه : ( وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَبِّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكُفُرْ إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَآءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقاً ) ( الكهف / 29 ) وجاء في حديث شريف عن أبي بصير ، قال : قال الإمام الصادق عليه السلام : " شاء وأراد ، ولم يحب ولم يرض . قلت : كيف ؟ قال : شاء أن لا يكون شيء إلّا بعلمه ، وأراد مثل ذلك ، ولم يحب أن يقال له : ثالث ثلاثة ، ولم يرض لعباده الكفر . « 1 »

ثالثاً : لا إكراه في الدين

ما دام الدين الصحيح هو الذي يختاره الشخص بحرية وبعد أن يتعرف عليه بيقين ، فإن الدين لا إكراه فيه . ولو أراد الله إكراه الناس على الهدى ، إذاً أجبرهم عليه ، ولم يكن لأحد حجة عليه . فهو الرب العزيز الجبار ، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون . من أعظم ما في الدين ، تحرير الإنسان من الجبت والطاغوت . ذلك ان الجبت يضغط على الإرادة من داخل النفس ، ويفقد الانسان القدرة على الاختيار السليم . فالكبر والحسد والحمية والبخل والجبن والفشل وسائر الفواحش الباطنية والعقد النفسية ، إنها جميعاً أغلال تحيط بالمشيئة الحرة عند البشر ، ورغماً على صاحبها تدفعه إلى حيث لا يريده بعقله ، فإذا به يرتكب الفواحش والجرائم ويندم بعد فوات الأوان . والذي يحررك من الجبت أولًا : إيقاظ العقل . ثانياً : أن يذكر
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 90 ، ح 10 .