الفصل الأول : كلمة الصدق والوفاء بالعقود
كلمة الصدق والوفاء بالعقود
تمهيد
كلمة الصدق من أجمل حقائق الإيمان في النفس والحياة ، وتفيض منها حقائق الوفاء بالعهد والعقد ، وأداء النذر والعمل باليمين والالتزام بالوعد ودفع الكفالة . والصدق شرف الإنسان وكرامته ، والصادق ناصح حرّ أمين .
ويبدو أن كلمة الصدق هي صبغة العلاقة بين أبناء المجتمع . وتتجلى كلمة الصدق في العقود باعتبارها من حقائق الصدق في التعامل مع الناس .
وفي هذه الدراسة المفصلة عن العقود نتحدث - بإذن الله تعالى - عن مختلف جوانب العقود عبر أقسام خمسة :
ففي القسم الأول نستوحي بصائر الوحي في العقود ، مستلهمين من الآيات الكريمة التي أمر ربنا فيها بالصدق والعدل ، ولا نفصّل فيها لأن لبحوثها مناسبة أخرى في هذه الموسوعة .
ونستفيد من آيات القرآن التي تنهى عن الظلم ، ومن ثم نستوحي بصائر الوحي في حدود الله في العقود ؛ مظهرها وجوهرها وحرمة الربا ، وما يتصل بأهلية المتعاقدين ، وبعض الشروط الضرورية في محل العقود .
وفي خاتمة الفصل نتأمل في الآية التي نهت الناس عن أكل أموالهم إلّا بالتجارة عن تراض ، وعن معنى التراضي وأركانه ، وعن آية الوفاء بالعقود وآفاقها .
ثم نتحدث إن شاء الله بتفصيل عن الفروع الفقهية التي قد نستفيدها من البصائر القرآنية .
وفي القسم الثاني نبحث حول المكاسب التي حرّمها الشرع المبين ، وذلك في بحوث ثلاثة ؛ الأول : عن القواعد العامة . الثاني : عما نستفيده من حديث شريف روي عن كتاب تحف
العقول فيه تفصيل المكاسب ما يجوز منها وما لا يجوز ، ونتأمل فيها - بإذن الله - بما يتناسب ومنهج كتابنا هذا . الثالث : عن تفصيل أحكام الربا سواءً في الدين أو في العقود أو بيع الصرف .