تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وهكذا يستوعب حديثنا البحث عن محل العقود ومحتوى التجارات ، والذي يفصل الفقهاء القول فيه تحت عنوان المكاسب المحرّمة . أما القسم الثالث ، فقد خصص لبحث صورة العقد ، وحسب تعبير الفقهاء صيغة العقد ، حيث يشترط فيها أمرين أساسيين هما التنجيز ( وألّا يكون العقد معلقاً ) والتعبير ؛ ( أي توفر مظهر خارجي للعقد ) . ويجرنا البحث فيه إلى الحديث عن المعاطاة ، وهي العقد بلا صيغة قولية ، وإنما بالتعاطي الفعلي . كما نذكر جملة من الشروط المذكورة في الفقه للصيغة ، ونبين الأصل فيها . وفي القسم الرابع نذكر الشروط التي لا بد من توافرها في طرفي العقد ( المتعاقدين ) ، ومنها شروط عامة مثل البلوغ والعقل ، ومنها شروط ترتبط بالعقد مثل الرضا والملك . وعند الحديث عن شرط الرضا يجري الحديث عن الإكراه معناه ومعياره ووسائله ، وعن الرضا بعد الإكراه . كما أنه عند الحديث عن شرط الملك ، نبحث موضوع عقد الفضولي الذي أخذ جزءاً واسعاً من بحوثنا ، وكذلك من بحوث الفقه والقانون ، حيث تُحدثنا تلك البحوث عن التزامات الفضولي وموت الفضولي أو رب العمل ، وعن التزامات المالك وعن عقد المتطفل . وألحقنا به البحث عن تصرف الفضولي ومدى ضمان الطرف الجاهل بالفضالة والطرف العالم بها . كما تحدثنا أيضاً ببعض التفصيل عن قاعدة نفي الظلم والضرر ، أو قانون الاثراء بلا سبب . أما القسم الخامس والأخير فقد خصص للكلام عن الخلل في التراضي ، أو ما يسمى بعيوب الإرادة ، حيث نتحدث أولًا عن الواجب في تحديد الثمن والمثمن ونفي الغرر . وثانياً عن الخيارات ؛ ما يقتضيها وما يسقطها . وبالرغم من إن الحديث عن الخيارات حديث مفصّل في الكتب الفقهية ، إلّا أننا اختصرنا بحوثها لوضوحها . وعموماً لا يتناسب حجم بحوثنا مع بحوث الفقه ، لأن الهدف الذي نبتغيه ليس استيعاب الفروع تماماً ، بل استيضاح الموضوعات العامة وإستنطاق الآيات المحكمة والسنة الواضحة فيها ، حتى نتمكن من رد الفروع المتشابهة إليها ، وإنجاح منهج تجميع الفروع المختلفة حول شجرة الأصول الواحدة . كما إننا قد أدخلنا بعض المسائل الحديثة في بحوثنا الفقهية ، وذلك من خلال دراسة الكتب القانونية . نسأل الله أن نكون قد وفقنا لأداء رسالتنا في هذه الدراسة .