تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨

القسم الأول : بصائر الوحي في العقود

في هذا القسم نتابع الحديث عن بصائر الوحي في العقود عبر بحوث ثلاثة : في البحث الأول نتدبر في الآيات التي أمرت بالعدل والقسط ، والتي نهت عن الظلم ، وبالذات تلك الآيات التي نهت عن أكل أموال الناس بالباطل . والبحث الثاني خصّصناه للحديث عن بصائر الوحي في العقود والأصول العامة التي نستفيدها فيها ، والتي هي المرجع عند الشك ، وهي التي تفيض منها أحكام الفروع . وأما البحث الثالث والأخير فنبحث فيه عن الحدود الإلهية في العقود ، والتي تشمل حدود الله التي نستفيدها من بصائر الوحي في أمرين ؛ الأول صيغة العقود ومظاهرها الخارجية ، والأمر الثاني عن حدود الله في جوهر العقود ومحلها ومحتوياتها ؛ مثل حرمة الربا ، وما يؤدي إلى الفواحش أو الظلم ، والإثم من المكاسب . ونبحث في هذا القسم أيضاً عن أهلية المتعاقدين ، وعن شروط البضاعة ، وعن شروط متفرقة أخرى . ومنهج البحث هنا كما في سائر أقسام موسوعة التشريع هو التدرج من الكلمات الأسمى ، والقيم الأعلى والأوسع أفقاً والأشمل للأصول والفروع ، إلى الكلمات الأقرب ، إلى الحقائق الخارجية والمصاديق الفرعية . وهذا التدرج يزيدنا وعياً بحكمة الأحكام وبحدودها الدقيقة ، والله المستعان .

أولًا : الصدق والقسط واجتناب الظلم

1 / لقد أمر الله سبحانه بالصدق ، فقال : ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا ) ( الأحزاب / 23 ) . وقال تعالى : ( وَالَّذِي جَآءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) ( الزمر / 33 ) . وقال تعالى : ( يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) ( التوبة / 119 ) 2 / وأمر الله تعالى بالعدل ، فقال : ( وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى الَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) ( المائدة / 8 ) 3 / وأمر الله جل وعلا بالقسط ، فقال : ( قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ) ( الأعراف / 29 ) . وقال تعالى : ( وَإِن