تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وعن جابر بن يزيد الجعفي ، عن أبي جعفر ( الإمام الباقر ) عليه السلام ، قال : سمعته يقول : " والله إن العبد ليصدق حتى يكتبه الله من الصادقين ، ويكذب حتى يكتب من الكاذبين ، وإذا صدق قال الله : صدق وبرّ ، وإذا كذب قال الله : كذب وفجر " . « 1 » وعن أبي القاسم الكوفي في كتاب الاخلاق ، قال : قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله : بم يعرف المؤمن ؟ قال : " بوقاره ، ولينه ، وصدق حديثه " . « 2 » وعن أبي عبد الله ( الإمام الصادق ) عليه السلام ، قال : " إن الله تبارك وتعالى لم يبعث نبياً قطّ ، إلّا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة إلى البرّ والفاجر " . « 3 » وقال أمير المؤمنين علي عليه السلام : " الصدق يهدي إلى البرّ ، والبرّ يدعو إلى الجنة ، وما يزال أحدكم يصدق حتى لا يبقى في قلبه موضع إبرة من كذب ، حتى يكون عند الله صادقاً " . « 4 » وقال الإمام علي عليه السلام أيضاً : " إن من حقيقة الإيمان ، أن يؤثر العبد الصدق ، حيث يضرّ على الكذب حيث ينفع ، ولا يعدو المرء بمقالة عمله " . « 5 »

دال : شواهد الصدق

يتشابه عند الانسان الصدق والكذب ، فكيف نميّز بينهما ؟ في آيات الذكر الكثير من شواهد الصدق ، وهي تنفع الانسان في كشف معاذير نفسه ومدى صدقها وتطابقها مع الواقع . إذ المرء ربما أراد خداع غيره فيخدع نفسه ، ويضله الله ضلالًا كبيراً . 1 / يتعرض الانسان للابتلاء فيكشف واقعه ، ليس للناس وحدهم ، بل لنفسه ايضاً . فإذا شاء استعان بالله في إصلاح نفسه وتزكيتها من درن الكذب والنفاق . قال الله سبحانه : ( عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ ) ( التوبة / 43 ) ونستفيد من الآية ؛ إنه ينبغي أن تترك الأحداث تجري ، والفتن تتابع كما قدّرها الله ، لكي تعرف معادن الناس .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ، ج 8 ، ص 455 ، ح 3 . ( 2 ) المصدر ، ح 4 . ( 3 ) المصدر ، ح 5 . ( 4 ) المصدر ، ح 7 . ( 5 ) المصدر ، ص 456 ، ح 8 .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 142 | السيد محمد تقي المدرسي