وقد شدد الكتاب النكير على الاتباع الأعمى ، وبيَّن أن عاقبته في الآخرة الخسران . قال الله سبحانه : وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ انَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ( البقرة / 167 )
وهكذا يربي الإسلام المجتمع على الحرية والتمرد على الديكتاتورية .
3 / ولاية الحاكم الإسلامي ليست مطلقة بل هي مشروطة باستمرار مؤهلاته ، فلو فقدها فلا طاعة له على الناس .
ولأن القرآن قد صاغ شخصية الأمة ، فإن تأثير ثقافته التحررية تدعو الناس أبداً لمراقبة ولاة أمورهم لكي لا يحيدوا عن قيم الدين .
الشريعة بين الثوابت والمتغيرات
التشريع - أنّى كان مصدره - يقتضي الاستقرار ، لأنه يستمد شرعيته من الفطرة والقانون الطبيعي والديني ، وهو مستقر ولكن المتغيرات التي تطرء على الحياة تقتضي تغيير بعض التشريعات . وهنا يحدث الجدل ، فما هو الثابت الديني الذي لا ينبغي تغييره ، وما هو المتغير ؟
يبدو أن الثابت هو الذي يتصل بالثوابت من الوحي والعقل والفطرة والواقع الذي لم يتغير ، وما عداه يمكن تغييره . ومقياس الثبات العقل وما يحكم به من القيم ، والقرآن كتاب هدى وآياته إثارة للعقل .
ثوابت الشريعة
1 / وأسماء الله ثابتة ، وتتجلى في الحق الذي به خلق الله السماوات والأرض . قال الله سبحانه : وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ( الجاثية / 22 )
2 / ويتمثل الحق في سنن الله ، حيث يقول ربنا سبحانه : اسْتِكْبَاراً فِي الأَرْضِ وَمَكْرَ السِّيئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ الَّا بِاهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الأَوَّلِينَ فَلَن تَجِد لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ( فاطر / 43 )