لا تتبعون أنتم سائر المسلمين في أمر السجود فتجوِّزون السجود على كل شيء ؟ .
قلت له : إننا نعلم أن السجود على المأكول والملبوس والمعدن غير جائز لدى الإسلام ، ولذلك لا نفعل .
قال الوهابي : وكيف ذلك ؟ .
قلت له : لقد أمرنا الله تعالى بالرجوع إلى أهل العلم والمعرفة لمعرفة أحكام دينه ، قائلًا : فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 1 » . وحيث رجعنا إليهم ، وجدناهم لا يجوّزون السجود على مأكول وملبوس ومعدن ، مستنبطين ذلك من كتاب الله العزيز ، وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله .
جبهة على التراب وأخرى على زخرف الحياة
ولأنك إذا سجدتَ على زخرف من زخارف الحياة الدنيا وزبرجة من زبارجها المغرية الخادعة ، فتصبح في نفسك رغبة وميل إليها فتزهو عندك ، وتزيد بذلك بُعدًا عن ربّك المنّان ، مع أن الصلاة قد وضعت لترغِّب النفس عن الدنيا وتذكِّرها بيوم تشخص فيه
الأبصار ، لا أنها وجبت لترغِّب إلى الناس الدنيا ، وتسوقهم إلى زخارفها المغرية .
فاحكم بعقلك أيهما أحسن ، هل الأحسن أن تجعل أمامك صفحة من التراب تسجد عليها وترغم أنفك بها ،
هامش
( 1 ) سورة النحل ، آية 43 : .