إلى مكة المشرفة
ولما مضت أيام غادرنا المدينة المنوّرة ، ولم تُملأ منها بعدُ قلوبنا ولا نفوسنا ، بل كنّا مشتاقين للعودة إليها في أي زمان قريب .
غادرناها مُيمّمين وجهنا شطر مكّة المكرّمة وبيت الله الحرام الذي جعله مثابة للناس وأمنًا .
فحملتنا السيارة المكشوفة إلى مسجد الشجرة حيث أفضل المواقيت التي أحرم منها النبي صلى الله عليه وآله في حجّة الوداع دون سواها من المواقيت ، وبذلك أصبح مفضّلًا ، كما أحرم منه النبي صلى الله عليه وآله ليلة الإسراء ( أي ليلة المعراج ) . فهيّا نسمع قصّة ذلك من الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام ، حين سأله رجل عن سبب إحرام النبي صلى الله عليه وآله قائلًا : ( لِأَيِّ عِلَّةٍ أَحْرَمَ
رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله مِنَ الشَّجَرَةِ وَلَمْ يُحْرِمْ مِنْ مَوْضِعٍ دُونَهُ ؟ .
قال عليه السلام :
( لِأَنَّهُ لمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَصَارَ بِحِذَاءِ الشَّجَرَةِ ( أي في الموضع الذي فيه مسجد الشجرة ) وَكَانَتِ المَلَائِكَةُ تَأْتِي إِلَى الْبَيْتِ المَعْمُورِ بِحِذَاءِ المَوَاضِعِ الَّتِي هِيَ مَوَاقِيتُ سِوَى الشَّجَرَةِ ، فَلَمَّا كَانَ فِي المَوْضِعِ الَّذِي