أو تسجد على فاكهة شهيّة أو طعام لذيذ آخر ، لتجعله أمامك وتنظر إليه حينًا بعد آخر ، وقد تفكّر وأنت ترتّل الآيات والتسبيحات أو تتضرّع إلى الله في عريض الدعاء في لون الفاكهة ، تلك التي تراها أمامك وطعمها الشهي ورائحتها العطرة ، ثم في مقدار ثمنها أو كثرة منافعها وهكذا ، إلى الأخير ؟ .
كذلك إذا سجدتَ على الملبوس فوضعتَ نصب عينيك قماشًا ذا لون بهيج وحجم لطيف ، ولمس حرير . . وهكذا إذا جعلت أمامك سبيكة من الذهب فسجدت عليها ، أما تفكر في مقدارها ، ومقدار ثمنها ، وكيفية استخلاصها ، وهكذا في سائر الأمور الأخرى ؟ .
وهاهنا استسلم الوهابي وسلمني التربة التي أخذها بين صلاتي معتذراً : إن الدولة قد أمرتني أن أفعل هذا ولست بفاعله من قبل نفسي .
فانتبهت إلى مدى نفوذ الاستعمار والجهل والتخلف في ديارنا المقدّسة ليفعلوا مثل هذا العمل بالحجاج ، ثم ودّعته لنزور مسجد قبا ، وهو المسجد الذي بُني على التقوى من أول يوم .
كما كان عند مسجد قبا مسجد فضيخ الذي رُدّت الشمس فيه لعليّ أمير المؤمنين عليه السلام .
ثم رجعنا إلى المدينة المنوّرة حامدين الربّ العزيز على ما عرّفنا من زيارة مساجدها المباركة .
الحج رحلة في آفاق الروح — صفحة 76
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٧٦