تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج رحلة في آفاق الروح — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
الله . . كيف يصبح حال المحب الموالي ، حين يرى قبور أئمته المحقّين تصهرها الشمس ، وتسخو عليها الهاطلات ، ويُخيّم عليها ظلام في الليل مطبق وهم أحياء عند ربّهم يرزقون ؟ ولست أدري ، بم يتمسّك الذي يذهب إلى أن القبور بدعة ، وأن زوّارها كفار مشركون ؟ سوى ألفاظ جوفاء ، وسخافات هزيلة ، وأفكار عنيدة بالية ، لم يعرفوا غيرها وغير كلمة الكفر والضلال ، والشرك والإلحاد ، فطفقوا يستعملونها دون أي مبرر معقول . فهل تصبح مجرّد هذه الألفاظ الجارحة ، برهاناً لدعواهم السخيفة ودليلًا صادقاً لرجل ، سافل اتبعه الأرذلون ؟ ! . يقولون : إنه عود إلى الجاهلية الجهلاء . الله أكبر ! كيف يصح لنا أن نقبل أن زيارة القبور محرمة ، وهو مندوب مستحب لدى الدين الحنيف ؟ . أَوَليس النبيّ صلى الله عليه وآله قد قال : ( مَنْ زَارَنِي وَلَمْ يَزُرْ عَمِّي حَمْزَةَ فَقَدْ جَفَانِي ) « 1 » . أَوَليست الروايات الكثيرة المصرّحة بجواز زيارة القبور ، بل الآمرة بها ، موجودة في كتب الفريقين ؟ . فقد رُوي عن أبي هريرة أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( زُورُوا الْقُبُور فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ الْآخِرَةَ ) « 2 » .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 10 ، ص 198 . ( 2 ) سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 500 ، الحديث 1569 .