حتى كان ذلك اليوم الذي كِدْتُ أتميّز فيه غيضًا وحنقًا ، حيث كنت على موعد مع أحد أصدقائي ليُكْرِي لنا سيارة لأذهب معه في الوقت المعيّن إلى عَمّان عاصمة الأردن . ولم أكن جاعلًا الموعد هذا إلّا بعد سؤالي خبيراً عن أمري الحكومي فأجابني ، أنه بسيط يكفيك منه اليوم الواحد .
ولكن الخيبة كلّ الخيبة استقبلتني عندما قال لي أحد الموظّفين اذهب وعُدْ غداً .
قلت له : لماذا ؟ .
قال : لأنّ الأعمال كثيرة .
فقلت : لكن ما أصنع أنا ؟ . فلقد رتَّبتُ العمل على انتهاء عملي هذا اليوم ، فإني على موعد مستعجل . . ولم أجد إلى إخبار صديقي سبيلًا . . فيجب أن ينتهي عملي اليوم وإلّا أصبحت التذكرة والصديق هباء .
فقال الموظف : كما أقول . . إذهب وعُدْ غداً .
فهناك أصابني موقف حرج مضطرب ، فرأيت إما أن أتمم عملي بالمنازعة الهوجاء ، وليس ذلك بصحيح ، وإما أن أتملّق إليه التماسًا ، وحاشا لمبدئي أن يجوِّز لي الخشوع لموظّف متعجرف ، وإما القول المنطقي وها هو لا يفيد . . فظللت في المكان عبثاً ، وأمّلت تمام
الأمر بغير جدوى ، وغادرت الدائرة حيث اقترب انتهاء الدوام ، ثم بعد ذلك أتيته في اليوم الثاني ، وكنت على ميعاد أيضًا ، وأنهيت ذلك
الحج رحلة في آفاق الروح — صفحة 16
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٦