تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج رحلة في آفاق الروح — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١

إلى المزدلفة

ثم أفضنا من حيث أفاض الناس إلى المشعر الحرام ، لنبيت به ليلة العاشر من ذي الحجة ، ثم نفيض منه بعد طلوع الشمس من يوم العيد إلى منى . فلما ركبنا السيارة لنذهب إلى المزدلفة ( المشعر ) أطللنا لمرة ثانية على وادي عرفات الواسع ، فإذا هو وادٍ مقفر ، أو كاد ، بينما كان قبل ساعات آهلًا معمورًا ، فالخيم منصوبة على نسق بديع ، والشوارع مليئة بالجماهير والسيارات ، لكنه الآن أمسى وخيمه قد قُوِّضت فلم تبق منها غير آثار يسيرة ، وسكانها قد انحدروا يفيضون نحو المشعر الحرام . وكنّا جالسين فوق السيارة مشرفين على وادي عرفات كله ، فكانت السيارات تزدحم عرض الوادي وطوله ، بإضافة الجم الغفير من الذين كانوا يشقّون طريقهم على جانبي السيارات مشيًا على الأقدام . فلم يمضِ إلَّا وقت قليل حتى رأينا الظلام قد خَيَّم على الكون ، وقد غربت الشمس ، والليل قد أسدل سدوله وأطبق على العالم ، فأخذت أشعة أنوار السيارات تملأ الصحراء الواسعة كأنها سيل من النور ينهمر على الهضاب والبطاح .