تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج رحلة في آفاق الروح — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
فَقُلْتُ : فَلِمَنْ دَعَوْتَ ؟ . قَالَ : دَعَوْتُ لِإِخْوَانِي . لِأَنِّي سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِالله عليه السلام يَقُولُ : مَنْ دَعَا لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ وَكَّلَ اللهُ بِهِ مَلَكًا يَقُولُ : وَلَكَ مِثْلَاهُ . فَأَرَدْتُ أَنْ أَكُونَ إِنَّمَا أَدْعُو لِإِخْوَانِي وَيَكُونَ المَلَكُ يَدْعُو لِي لِأَنِّي فِي شَكٍّ مِنْ دُعَائِي لِنَفْسِي وَلَسْتُ فِي شَكٍّ مِنْ دُعَاءِ المَلَكِ لِي ) « 1 » . بلى ، وقفنا في وادي عرفات من زوال الشمس يوم التاسع من ذي الحجة الحرام إلى غروب الشمس ، ذلك الوادي الذي استقبل ( 1066000 ) مليون وستة وستّين ألف مسلم « 2 » ، في خمائله وبين جنادله الجرداء ، الذين وفدوا من أقطار الأرض ، وأطرافها الواسعة ، فيهم الأبيض والأسمر ، والأسود والأحمر ، والوزير والأمير ، والغني والفقير ، والوضيع والشريف ، والقوي ذو النفوذ الواسع والضعيف ، وفيهم من غير ذلك طبقات وطبقات . . كلهم قد أتوا ضيوفًا على البارئ الكريم ، يقفون فيه معترفين بما اقترفوا عرض حياتهم من الذنوب والخطايا ، مستغفرين تائبين ، ويجلسون معًا على مائدة عفو الله ، ويحوزون منها حظّهم الأوفر .
هامش
( 1 ) الفروع من الكافي : ج 4 ، ص 465 . ( 2 ) كما كتبت الجرائد اليومية السعودية الصادرة آنذاك .