العذب ، ليقول في هدوء وديع وقوّة عميقة : قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ( 95 ) إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ ( 96 ) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ ( 97 ) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ « 1 » .
فمكة المكرمة احتضنت أول بيت يفيض بركةً ويشعّ هدًى للعالمين ، وقد نصب فيه مقام النبي إبراهيم عليه السلام ، منار التوحيد ، الذي انبعث منه الهدى إلى الآفاق ، ولا يزال كونه مصدر الإشاع العَقَدَيّ .
وقد دعا الله عز وجل الناس إلى اتِّباع ملّة إبراهيم ، لأنه حنيفًا وما كان يومًا من المشركين .
ونبينا الأكرم محمد صلى الله عليه وآله من ذرّيته ، يواصل دعوته ، وهو أولى الناس به ، وله آيات من الله بيّنات . إذاً : قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ « 2 » .
فترى هذه الآيات المباركات تحاول تحقيق أهم القضايا لدى الوحي ، وهي : التوحيد الحق في اتباع ملّة إبراهيم عليه السلام حنيفًا بغير شرك ولا كفر ، والنبوّة في تصديق الحق بعد إذ جاءهم ، وثالثها الحج الفريضة العظيمة .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، آية : 95 / 98 .
( 2 ) سورة آل عمران ، آية : 95 / 98 .