تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج رحلة في آفاق الروح — صفحة 9

مساهمون:

ص٩

كيف عزمت ؟

كنت ولا أزال حتى هذا الوقت أمتلئ حبًّا عميقًا للحج ، يبعث في نفسي قوة تحدو بي إلى الديار المقدّسة ، وزيارة بيت الله العتيق ؛ حينما أُرتِّل الآيات القرآنية المباركة التي تفرض الحج ، هذا الواجب العظيم في قوة وإصرار ، وعاطفة مشبوبة . فَطَوْرًا : تعرض البيت العتيق حيث كان يُعبَد الله عنده حينما كان بناية ناشئة يرفعها إبراهيم الخليل وإسماعيل نجله العظيم عليهما السلام في أشباح العصور السحيقة التي غرقت في لجج ظلمات التاريخ . فيقول عزّ من قائل : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 127 ) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ « 1 » . فقد بُنيت القاعدة الأولى لهذا البيت على التقوى ، ولقد بناه قائدٌ حمل راية التوحيد في آفاقٍ تتلبّد عليها غيوم الجهل والظلم فتحجب نور الحق من أن يشرق على العقول ، فيهديها إلى الطريق اللاحب ، والصراط المستقيم .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية . 128 / 127 :