11 / بلى لو أنهم تابوا فان الله يتوب عليهم بشرطين ، الأول ان يصلحوا ، والثاني ان يبينوا الحق ، ( ولعل هذا هو علامة إسلامهم ) قال الله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَاوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( البقرة / 160 ) .
بصائر الآيات
1 / الكتمان حجب الحق متعمدا ، وقد نهى الله النساء من كتمان ما في أرحامهن ، وقد اخرج الله ما كانت بنوا إسرائيل تكتمه من جريمة القتل التي وقعت بين صفوفهم ، ومن الكتمان النفاق ، حيث يظهر المنافق غير ما يضمره ، ومنه ما يفعله البخلاء من كتمان فضل الله عليهم .
2 / ومن سبل الكتمان تلبيس الحق بالباطل ، وكان ذلك من عادة بني إسرائيل ، كما كانوا يكتمون الحق بعد العلم وقد نهى الله تعالى أهل الكتاب من ذلك .
3 / وقد اخذ الله ميثاق العلماء ببيان الكتاب ونهاهم عن كتمانه ( ولكن أهل الكتاب نبذوا ذلك الميثاق ) واشتروا به ثمنا قليلا ( بارضاء الطغاة والمترفين ) .
4 / ويجوز الكتمان لمصلحة دينية غالبة ولكن يجب اظهار الحق عند اقتضاء مصلحة الرسالة كما فعل مؤمن آل فرعون .
5 / وعقبى كتمان الحق لعنة الله ولعنة اللاعنين .
ويوم القيامة يود الذين كفروا بالله وعصوا الرسول ( وكتموا الحق ) لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثاً .
فقه الآيات
1 / ( البقرة / 146 ) و ( البقرة / 228 ) و ( البقرة / 72 ) ؛ نستوحي من الآيات ان كتمان الحق ( الذي يعتمد عليه حكم الله ) منهي عنه ، مثل كتمان المرأة حملها ( إذا كانت المعرفة به ضرورية لحكم شرعي مثل الطلاق ، ومثل التكتم والتستر على الجريمة التي يتوقف على معرفتها حكم القصاص ) .