7 / وعقبى كتمان الحق لعنة الله ( وطرد عن رحمته ) ولعنة اللاعنين ، قال الله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ اوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ( البقرة / 159 ) .
انهم تجاوزوا حدود الله تعالى في اعلان الحق وخالفوا ميثاقهم معه ، كما أنهم اعتدوا على حق الناس في معرفة الحق .
وجاء في الحديث عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من كتم شهادة أو شهد بها ليهدر بها دم امرئ مسلم أو ليتوى بها مال امرئ مسلم ، اتى يوم القيامة ولوجهه ظلمة مد البصر وفي وجهه كدوح تعرفه الخلائق باسمه ونسبه ، ومن شهد شهادة حق ليحيي بها حق امرئ مسلم اتى يوم القيامة ولوجهه نور مد البصر يعرفه الخلائق باسمه ونسبه ، ثم قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : الا ترى الله عز وجل يقول : " وأقيموا الشهادة لله " . « 1 »
8 / أما الجزاء الدنيوي الذي يحصل عليه هؤلاء من كتمانهم الحق ، فإنه سيكون نارا في بطونهم ( يصلونها يوم القيامة ) وقال الله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ انْزَلَ اللّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا اوْلَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( البقرة / 174 ) .
9 / ان علماء الدين ( الأحبار ) أعظم مسؤولية من سائر الناس ، وان تقصيرهم في نشر العلم لمن يطلبه وكتمانهم ما يضر نشره بمصالحهم ، انه عظيم عند الله ، ولذلك فهو يوجب ضلالهم وعدم تزكيتهم ، كما يوجب هوانهم يوم القيامة ، يقول الله تعالى : اوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ( البقرة / 175 ) .
10 / ويوم القيامة يود هؤلاء الكاتمون للحق لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا ( من الحق ) قال الله تعالى : يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً ( النساء / 42 ) . « 2 »
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 101 / ص 311 .
( 2 ) بناء على تفسير هذه الآية باخفاء أمر الرسول عن الناس وكأنه كتمان الله إنه كتمان الحق النازل من عند الله . .