وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( البقرة / 42 ) . 5 / وهكذا كان كتمان الحق بعد العلم به ( مع سبق اصرار ) من عادة بعض أهل الكتاب ( وأدعياء الدين عموما من كل ملة وفي كل عصر ) قال الله تعالى : وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( البقرة / 146 ) .
وإذا عرف المؤمن ان الباطل قد يلبس بالحق وان علماء الدين قد يكتمون الحق ، فإنه يزداد حذرا ، فلا يصدق بكل ما يقال له باسم الدين ، بل يسعى جاهدا لمعرفة الحقيقة .
النهي عن كتمان الحق :
1 / ( كتمان الحق خشية بطش الطغاة أو رغبة في رضا الكبراء أحد أبرز أسباب الضلالة عند البشر ) وقد أخذ الله ميثاق العلماء بألّا يداهنوا أحداً في نشر الحق وألّا يكتموه ولا يشتروا به ثمناً قليلًا ، قال الله تعالى : وإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ اوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ( آل عمران / 187 ) .
قال الإمام ( عليه السلام ) : قال الله عز وجل في صفة الكاتمين لفضلنا أهل البيت " ان الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب " المشتمل على ذكر فضل محمد ( صلى الله عليه وآله ) على جميع النبيين وفضل علي ( عليه السلام ) على جميع الوصيين " ويشترون به " بالكتمان " ثمناً قليلًا " يكتمونه ليأخذوا عليه عرضاً من الدنيا يسيراً وينالوا به في الدنيا عند جهال عباد الله رياسة .
قال الله تعالى : " أولئك ما يأكلون في بطونهم " يوم القيامة " إلّا النار " بدلا من اصابتهم اليسير من الدنيا لكتمانهم الحق " ولا يكلمهم الله يوم القيامة " بكلام خير ، بل يكلمهم بأن يلعنهم ويخزيهم ويقول : بئس العباد أنتم غيرتم ترتيبي « 1 » واخرتم من قدمته وقدمتم من اخرته وواليتم من عاديته وعاديتم من واليته .
" ولا يزكيهم " من ذنوبهم ، لأن الذنوب إنما تذوب وتضمحل إذا قرن بها موالاة محمد وعلي ( عليهما السلام ) ، فأما ما يقرن « 2 » منها بالزوال عن موالاة محمد وآله فتلك ذنوب تتضاعف
هامش
( 1 ) في نسخة بريتي .
( 2 ) في نسخة ما يقترن .