تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
1 / الافك هو االكذبات الكبيرة ، والضلالات البعيدة ، والشبهات المعقدة التي يستخدمها الشيطان وأولياؤه من أئمة الضلالة في مواجهة بصائر الوحي النيرة ، وحقائق الرسالة الظاهرة ، لعلهم يخدعون البشر عنها ، وتراهم قد ينجحون فعلا في مكرهم . وهكذا الافك ليس كل كذبة ، بل تلك الكذبات الكبرى التي يختلقها الكفار لمواجهة الحقائق الكبرى ( توحيد الله - الرسالة - النشور ) . 2 / وكلما بعث الله رسولا ، أثار كوامن العقل ، وايقض الضمائر الغافلة ، اختلق شياطين الجن والإنس إفكا كبيرا لمواجهة تحدي الرسالة . ( بالسحر العظيم حاربوا المعاجز الكبرى لموسى عليه السلام مثلا ) . 3 / على الانسان ان يزداد حذرا من الافك المختلق ، وليعلم ان تجاوز عقبة الافك ( وما يختلقها الأعداء من شبهات معقدة ) ، هو السبيل إلى رحاب الحق ، والا فإنه يؤفك عن الحق فيمن افك ، ويوقع في الضلالات الكبرى التي وقعت البشرية فيها . 4 / من تلك الضلا لات ، اختلاق الولد لله الواحد سبحانه ، وصناعة الأوثان ، ودعم الثقافة الوثنية بفلسفات بررها ، وغر البشر بها . 5 / وبهزة ضمير ، وبيقظة وجدان ، وبنفضة ايمان ؛ يتجاوز العقل السليم عقبة الافك ، وشبكات الفلسفات ، واشراك الكذبات التي أحاطت بها . تجاوز ذاتك ، ومحيطك ، وافكارك المتراكمة على قلبك ، وانظر إلى الحقائق مباشرة وبلا حجب . الا ترى آيات الله في خلق السماوات والأرض ، وتسخير الشمس والقمر ، وآثار رحمته في تدبير الخلق ، حيث جعل لك الليل سكنا والنهار مبصرا ، وأنت لا تشكره ، وهو يتفضل عليك دائما ؟ الا ترى الحياة حين تبزغ من ضمير حبة أو نواة ، كذلك الحياة التي تتواصل عبر الاحياء ، وحركة الليل والنهار ، وحسن التقدير فيهما ، أليس ذلك يهديك إلى الرب العزيز العليم ؟ فإلى متى تبقى في متاهات الافك ، وتترك رحاب النور الذي يتجلى في ضميرك ، من آيات الخلقة مباشرة ، بلا اية حجب أو تعقيدات ؟ وكلما تفتحت بصيرتك بنور الخالق ، واتصل وجدانك بالحقائق مباشرة ، كلما قدرت على تجاوز ألوان الافك ، بالرغم مما فيها من زخرفة