تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
ورموا بها احدى زوجات النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( مارية القبطية ) ، كانت هذه الإشاعة منطوية على ألوان الاغراء . فهي جنسية وترتبط بأعظم شخصية في الاسلام ، وهي أيضا سياسية ورائها مخطط خبيث ، وانتشرت كالنار في الهشيم . وعالجها القرآن الحكيم في آيات عديدة ، لتكون درسا للمسلمين ، كيف يتعاملون مع ظواهر مشابهة في حياتهم . وعموما فان هذه الحادثة ، مثل ظاهر للافك في المجتمع . 1 / والمنافقون ( الموجودون في صفوف الأمة ) ، هم الذين اختلقوا الافك . وبالرغم من استياء المؤمنين الشديد منها ، الا انها خير لهم ؛ ( لعلها تكشف الخونة ، وتحصن الأمة من أمثالها ، وتزيد من التفاف الناس حول قيادتهم الشرعية ) . وكل من لفق أو نشر الإشاعة ، سوف يحاسب على فعلته بقدر جريمته . ( فلا يؤخذ البرئ منهم بذنب المجرم ، ولا يحاسب المخدوعون كما يحاسب ويجازى رأس العصابة المنافقة ) ، وان الكبراء فيهم أعظم عقابا من الاحداث المغرورين . قال الله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ جَآءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُم مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( النور / 11 ) 2 / اما المؤمنون ، فان عليهم ان يتصلب موقفهم ابدا أمام مثل هذه الإشاعات المغرضة ، ويكون معيارهم في ذلك البرهان . ( فتهمة الفاحشة بحاجة إلى أربعة شهود ، فأين الشهود ؟ ) ثم لا يجوز ان يصدق المؤمن كلام المنافق في حق أخيه ، بل عليه ان يحسن ظنه بأخيه . ( حقا ؛ ان سوء الظن مشكلة كبيرة لو وجدت عند المؤمنين ، لان الأعداء سوف يستغلونها أسوء استغلال ) . ومن المفروض ان يكون المؤمن كيسا فطنا ، ويميز الافك عن الصدق رأسا وبمجرد سماعه . قال تعالى : لَوْلآ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَآ إِفْكٌ مُّبِينٌ * لَوْلَا جَآءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَآءِ فَاوْلَئِكَ عِندَ الله هُمُ الْكَاذبُونَ ( النور / 12 - 13 )

عقبى الافك :

1 / وأولى عواقب الافك والأفاك هي : انه يصبح مهبطا لتنزل الشياطين . ( فان إبليس يأوي إلى قلب الأفاك ، ويفرخ فيه ويبيض ، ويزيده ضلالا ، ويوحي اليه زخرف القول غرورا بينما