البشر فوق هذا الكوكب ) . انه تقدير الرب ، ذي العزة ( والهيمنة ) والعلم . . فأنى يؤفك البشر عنه ، ويضل عنه ضلالا بعيدا .
وهكذا يستثير القرآن العقل بآيات الخلق ، لعل البشر يتذكر عظمه خالقه ، فلا يقيه بالمخلوق ، ولا ينخدع بما لدى بعض الخلائق من مظاهر القوة . قال الله تعالى : إِنَّ الله فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ الله فَانَّى تُؤْفَكُونَ * فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( الانعام / 95 - 96 )
10 / والخلق في أطوار ، والله يبدؤن ثم يعيده ، ( ولعله الموت بعد الحياة ، والحياة بعد الموت ، في دورات متلاحقة ) . انه الله الذي يبدء الخلق ثم يعيده ، فأنى يؤفك ، ( وأين يذهب به بعيدا عن الله العظيم ) ، قال الله تعالى : قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَن يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ الله يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَانَّى تُؤْفَكُونَ ( يونس / 34 )
11 / ومثل ظاهر للافك الذي انخدع به بعض الناس ، هو زعمهم بأن المسيح بن مريم ابن الله ( سبحانه وتعالى ) ، وهو وأمه كانا يطعمان ( ويحتاجان إلى الرزق ، فلا يمكن ان يكونا إلهيين غنيين ) ، ولكن بالرغم من هذه الآية الواضحة ، ترى البعض يؤفك عن الحق . قال الله تعالى : مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَامُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الايَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( المائدة / 75 )
12 / والله هو الخالق الرازق ، ولولاه لم يكن أحد يرزقنا . فكيف نشرك به ، ونعبد إلها معه سبحانه . قال الله تعالى : يَآ أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ هَلْ منْ خَالِقٍ غَيْرُ الله يَرْزُقُكُم مِنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ لا الَهَ الَّا هُوَ فَانَّى تُؤْفَكُونَ ( فاطر / 3 )
إشاعة الافك :
حين تلفق المعارضة ( المنافقون ) للسلطة الشرعية ( المتمثلة في الولاية الإلهية ) تهمة مزخرفة ، بكل ألوان الاغراء ( الجنس - الدين - السياسة ) ، فان ذلك إفك مبين . ولا يخلو تاريخ السياسة من مثل ذلك . وفي عصر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) اختلق المنافقون تهمة الفاحشة ،