تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
فقط ، بل - وأيضا - ليتحقق هذا النقاء . فالنار تذهب بالزبد ليبقى الذهب الخالص ، كذلك التحولات في الدنيا . ولعل الآية التالية ، تبين هذه الحقيقة : أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةُ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَابِياً وَمِمّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَآءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ الله الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَامَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ الله الأَمْثَالَ * لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ اوْلَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ( الرعد / 17 - 18 ) فهذا مثل الحياة الدنيا ، والتطورات التي بها . فهي كالنار التي يوضع عليها الذهب ( في الحالات الصعبة ) ، أو كالماء يتجمع فوقه الغثاء ( في الحالات العادية ) . والمهم ان يعرف الانسان حقيقة الدنيا ، وما فيها من تطورات . وهكذا من خلال التدبر في مفردات الفتنة ، المذكورة في آيات الكتاب المبين ، نستوحي تلك الآفاق المتشابهة ، التي تنتهي إلى بصيرة واحدة ؛ وهي استخراج باطن البشر بفعل التطورات التي تجري عليه ، وتوفر الفرصة لاصلاحه وتزكيته . وقد أكدت السنة على ذات البصيرة . الف : جاء عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، ان أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) لما بويع بعد مقتل عثمان ، صعد المنبر وخطب بخطبة ذكرها يقول فيها : " ألا ان بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، والذي بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة ، ولتغربلن غربلة حتى يعود اسفلكم أعلاكم ، واعلاكم اسفلكم ، وليسبقن سباقون كانوا قصروا ، وليقصرن سباقون كانوا سبقوا . والله ما كتمت وسمة ، ولا كذبت كذبة ، ولقد نبئت بهذا المقام وهذا اليوم " . « 1 » باء : وروي عن محمد بن منصور الصيقل ، عن أبيه قال : كنت انا والحارث بن المغيرة وجماعة من أصحابنا جلوسا وأبو عبد الله ( عليه السلام ) يسمع كلامنا ، فقال لنا : في اي شيء أنتم ؟ ! هيهات ! هيهات ! لا والله لا يكون ما تمدون اليه أعينكم حتى تغربلوا ، لا والله لا يكون ما تمدون اليه أعينكم حتى تمحصوا ، لا والله لا يكون ما تمدون اليه أعينكم حتى تميزوا ، لا والله لا يكون ما تمدون اليه أعينكم الا بعد أياس ، لا والله ما يكون ما تمدون اليه أعينكم حتى يشقى من يشقى ويسعد من يسعد " . « 2 »
هامش
( 1 ) موسوعة بحار الأنوار / ج 5 / ص 218 / رواية 12 ( 2 ) ( 1 ) موسوعة بحار الأنوار / ج 5 / ص 220 / رواية 15