الفصل السابع : الفتنة
ما هي الفتنة ؟
لقد تعددت آفاق كلمة الفتنة ، حتى كادت تختصر بصائر الوحي في حياة البشر في الدنيا . فالخير ( الأموال والأولاد ) فتنة ، والشر ( الضراء والبأساء ) فتنة ، والرخاء بعد الشدة فتنة ، والشدة بعد الرخاء فتنة ، والعافية بعد المرض فتنة كما المرض بذاته فتنة ، والفوضى والارهاب وحكم الجبابرة فتنة ، والجمال والاغراء والشائعات وخداع الذات فتنة . . والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو : كيف إختزلت هذه الكلمة كل تلك المعاني ؟ ولماذا ؟
والإجابة تعرف عندما نعي بصيرة الاسلام في حياة البشر ، وانه انما جيئ به إلى هذه الدنيا ليمتحن ارادته ، وتبلو سريرته ؛ فان شاء أصلحها وزكاها ، وان شاء اهملها ودساها . وتلك هي الفتنة التي تكفل تطورات الحياة بها . فكل تحول وتغيير ، وكل إثارة ( ايجابية أو سلبية ) فتنة ، لأنها تحقق هذه النتيجة ، ابتداء من ابسط التطورات كالصحة والمرض ، وانتهاء باعظمها كالنصر والهزيمة .
ولكن لماذا كرس كتاب ربنا هذه الكلمة ، ذات الآفاق الواسعة ؟ لعل السبب يتمثل في تبصير البشر بتلك الحكمة التي تحيط بحياته ، حيث إن كل شيء فتنة بالنسبة اليه ، وعليه ان يكون في أشد الحذر دائما .
واصل كلمة الفتنة - حسبما جاء في اللغة - اختبار الذهب بالنار ، لا لكي يعرف مدى نقاءه