تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١

هاء : الطاغوت

والسلطة الفاسدة التي تقوم على أساس الاغراء والارهاب ، وتبعد الناس عن الدين ، هي فتنة . قال الله تعالى : وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ ( البقرة / 193 )

الحذر من الفتنة :

1 / وتحيط الفتنة بالبشر ، إحاطة السوار بالمعصم . فمنذ ان خلق الله تعالى آدم وحواء ، واسكنهما الجنة ، كانت الفتنة تحيط بالانسان . ( وعلى الانسان الحذر منها دائما ) . قال الله تعالى : يَا بَنِي ءَادَمَ لَايَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُو وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَاتَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ لِلَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ ( الأعراف / 27 ) والحصن المنيع الذي يحفظ البشر من فتنة الشيطان ، الايمان . فإذا خرج الانسان منه ، اختطفه الشيطان وصار وليه . وجاء في الحديث المأثورعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : ما من قبض ، ولا بسط ، الا ولله فيه المن أو الابتلاء " . « 1 » 2 / ( وحين يزعم الانسان ان لا فتنة تهدده ، يسقط فيها من حيث لا يدري ) . ويؤكد القرآن ان الانسان لا يترك بمجرد الايمان ، بل يمتحن كما امتحن الذين من قبل ، ممن اظهروا الايمان حتى يعرف الصادق من الكاذب . قال الله تعالى : أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ الله الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ( العنكبوت / 2 - 3 ) عن معمر بن خلاد قال : سمعت أبا الحسن ( عليه السلام ) يقول : ألم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ . ثم قال لي : " ما الفتنة ؟ قلت : جعلت فداك الذي عندنا الفتنة في الدين . فقال : يفتنون كما يفتن الذهب ، ثم قال : يخلصون كما يخلص الذهب " . « 2 » 3 / وحين يزعم الانسان ؛ ان الفتنة انتهت ، ولا فتنة بعد اليوم . فإنه يصاب - حينئذ - بالعمى والصمم ، ( لأنه لا يفهم حكمة حياته ، وفلسفة التطورات التي تترى عليه . فتعمى بصيرته ، فلا
هامش
( 1 ) موسوعة بحار الأنوار / ج 5 / ص 216 / رواية 4 ( 2 ) المصدر / ص 219 / رواية 14