بينما الريب أشد من الشك اختلاطاً .
2 / وانما الانسان مسؤول عن شكه بسبب خور عزمه وتهيبه من الحقيقة ، بعد ان أتم الله حجته عليه ، واتاه نورا يعرف به الحق . ولكنه تربص وارتاب ، وفتن نفسه بسوء اختياره .
3 / يلتقي المنافقون يوم القيامة بالمؤمنين فيسألون قبسا من نور ، فيحملهم المؤمنون مسؤولية شكهم في الدنيا .
4 / وعند لقاء العدو ترتاب قلوب المنافقين ، ويفتش المبطلون عن اي تبرير حتى يكفروا بالرسالة ، ( كما لو كان الرسول يخط شيئا بيمينه . وهكذا كان مصدر ريبهم فتنة النفس وخداع الذات ) .
5 / وقد يمتحن الله عباده فيجزيهم بأمر غير مألوف ، فيرتاب الكفار ، بينما يزداد المؤمنون ايمانا . وهكذا المؤمنون هم الذين لا يرتابون ، بينما المنافقون جعلوا بنيانهم ريبة في قلوبهم . وقد عكس اعراضهم عن حكم الرسول ، ريبهم ومرض قلوبهم وخوفهم من حكم الرسول .
6 / وعلى المؤمن ان يبدد ريبه ، ( وان يبحث عن الحجة . وهكذا ) يتحدى القرآن الذين ارتابوا في الرسالة بان يأتوا بمثله ، ( وإذ هم فشلوا فعليهم الايمان ) .
7 / والسؤال هو وسيلة من وسائل تبديد الريب ، وهكذا يبدد الريب النظر في آيات الله .
8 / وعقبى الارتياب في الدنيا الضلالة وربما العذاب ، وفي الآخرة جهنم .
9 / الحقائق الكبرى لا ريب فيها ، ولا يتخلص البشر من مسؤوليتها بالشك ، بل تتضاعف مسؤوليته ان افتعل الريب حتى يبرر كفره بها .
10 / وقد تساءل الرسل استنكارا : أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ( إبراهيم / 10 ) .
11 / والقرآن ينفي الريب . أليس يثير دفائن العقل ، ويطهر القلوب من حجبها ، ويقيم الحجج ، ويذكر بالحقائق حتى يشهدها العقل ؟ فهو إذا لا ريب فيه .
12 / والكتاب من رب العالمين ، وفيه تصديق الذي بين يديه وتفصيل . الكتاب فهو لا ريب فيه ، ( لان من عرف الله باسماءه ، عرف انه لو انزل كتابا لكان مثل هذا الكتاب . ومن عرف
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 201
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٠١