تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
مِّنْهَا بَلْ هُم مِنْهَا عَمُونَ * وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَءِذَا كُنَّا تُرَاباً وءَابَآؤُنَآ أَءِنَّا لَمُخْرَجُونَ ( النمل / 66 - 67 ) 4 / ويبدو ان أحد أسباب الشك في الرسالات ، اتباع المصالح ، والذي يسبب الاختلاف بين الناس . فإذا دعوا للتحاكم إلى الحق والى الرسول شكوا ، والحقيقة انهم لم يؤمنوا حتى يشكوا ، بل تظاهروا بالايمان . قال الله تعالى : وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ( هود / 110 ) 5 / وان الاختلاف الذي ينشأ في الجيل الثاني بعد الرسالة ، انما هو ناشئ من هذا الشك المريب . قال الله تعالى : وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيَاً بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ) ( الشورى / 14 ) ترى كيف نشأ اختلافهم بعد ان جاءهم العلم ؟ وانما كان الاختلاف بسبب البغي ( وظلم بعضهم لبعض ، ومحاولة التعالي من قبل بعض على البعض الاخر ) . وهكذا كان الشك المريب دليلا على عدم رسوخ الايمان في نفوسهم . ذلك الايمان الذي يتحدى المصالح والأهواء ، ويورث التحابب والتآلف . 6 / وهكذا يخبرنا الله عن بني إسرائيل ، كيف كانوا يضمرون الشك قبل موت النبي يوسف ( عليه السلام ) ، فلما هلك زعموا ان الله لن يبعث من بعده رسولا . ويذكرنا القرآن بان الله يضل المسرف المرتاب ، ( مما يدل على أن سبب ضلالة المسرف المرتاب هو اسرافه وارتيابه ، وهما ناشئان من سوء اختياره ، وانهما يوجبان الضلالة ) قال الله تعالى : وَلَقَدْ جَآءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّآ جَآءَكُم بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْلَن يَبْعَثَ الله مِن بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ الله مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ ( غافر / 34 )

بصائر الآيات

1 / الاختلاط بين امرين شك ، وبين الأمور ريب . وهكذا الشك حالة قبل حالة الريب ،
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 200 | السيد محمد تقي المدرسي