3 / وعن ابتغائهم يقول الله تعالى : وَإذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ( القصص / 55 )
فالنبي لا يسعى نحو جذب الجاهلين بأية قيمة ، حتى ولو كانت على حساب المبادئ . فإذا لم يستجيبوا لتلك المبادئ ، فإنه ينبذهم نبذا .
4 / وهكذا لا يجوز اتباع الذين لا يعلمون ، فإن في اتباعهم الضلالة والغواية . قال الله تعالى : قَالَ قَدْ اجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( يونس / 89 )
ونستوحي من هذه الآية ؛ ان المؤمن بحاجة إلى الاستقامة ، لتحدي ضغوط الجاهلين ، حتى يرفض سبيلهم ولا يتبعه .
بصائر الآيات
1 / ليس الجهل فقدان العقل ، بل عدم الاستضاءة بنوره . وعين الجهل البحث عن إله غير الله أو الدعوة إلى عبادة غير الله أو التكذيب بالرسالة أو الكفر عموما .
2 / ومن الجهل اتباع الأماني ، والاستهزاء باحكام الدين ، والصباوة ( إلى النساء ) والفاحشة والحسد ، والمطالبة بتغيير سنن الله تعالى .
3 / والجاهلية عصر يسوده الجهل ( بالمعنى الأوسع للكلمة ) ؛ فإذا بالظن يخلف العلم ، والحمية تخلف التقوى ، واحكام الله تستبدل بقوانين ظالمة ، والتبرج يخلف عفة النساء .
4 / والانسان ظلوم جهول بطبعه . فهو يخالف الحق بظلمه ، ويتبع الهوى بجهله .
5 / وعلى الانسان ان يتبين في أموره ، ولا يعتمد على قول الفاسق فيندم ؛ بل عليه ألّا يقف ما ليس له من علم ، فان أحاسيسه وتفكيره في اطار مسؤوليته .
6 / وعليه ان يتوب فور ما يرتكب جهالة حتى يتوب الله عليه ، ولا يجوز ان يؤخر التوبة إلى حين الوفاة .
7 / وينبغي الاعراض عن الجاهلين ( بالسلام عليهم توديعا ، وترك المراء معهم ، وعدم