ثم انزال العذاب بهم كما فعل بآل فرعون . قال الله تعالى : فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَاغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِانَّهُمْ كَذَّبُوا بِايَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ( الأعراف / 136 )
2 / اما في الآخرة ، فإن عاقبتهم النار والحسرة . فإذا شاهدوا النار وعلموا أنهم مواقعوها ، داخلهم ندم عظيم . لماذا غفلوا عن هذا الأمر الخطير ( وأشتغلوا بالدنيا الزائلة ) ؟ ولكنهم عرفوا أن الغفلة كانت منهم وبسبب تقصيرهم ، إذ أتم الله عليهم الحجة بالنذر فاعترفوا أنهم كانوا ظالمين . قال الله تعالى : وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَاوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ ( الأنبياء / 97 )
3 / صحيح ان الآخرة غيب ، الا ان آياتها وشواهدها قائمة . وقد أوتي البشر وسائل لمعرفتها لو أنه أراد ذلك حقا . أما في يوم القيامة فإن الغيب يضحى شهودا ، وتصبح حواس البشر أشد نفاذا ، وأحد مضاء من هنا . يقول الله تعالى : لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( ق / 22 )
بصائر الآيات
1 / الغفلة تعني : عدم التوجه إلى ما ينبغي التوجه اليه عقلا وشرعا ، كالسلاح في المعركة ، والطفل في ارض مسبعة ، ودعوة المستغيث عند المهلكة .
2 / والغفلة الساذجة عذر مقبول إذا لم يسبقه نذير ، كغفلة القوى الظالمة قبل بعث الرسل إليها . وتلك رحمة من الله سبحانه ، حيث إن الرسول حجة بالغة عليهم بعد ميثاق عالم الذر ، والفطرة والعقل .
3 / الغفلة من ذات البشر . وعلى الانسان ان يذكر ربه دائما ، لكي لا يعود إليها . ولا يعذر البشر على الغفلة التي تلحق الذكرى ، مثل الغفلة عن آيات الله .
4 / وبسبب الغفلة والتكذيب بآيات الله يتكبر الكفار في الأرض بغير الحق ، ولا يتخذون سبيل الرشد سبيلا فيصرفهم الله عن آياته .
5 / ومن شرح بالكفر صدرا واستحب الحياة الدنيا وغضب الله عليه ، يطبع الله على قلبه